يؤدي الكبد دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجسم، إذ يساهم في معالجة العناصر الغذائية والتخلص من الفضلات ومكافحة العدوى. وبينما يبقى الماء الخيار الأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائف الكبد الطبيعية، قد توفر بعض المشروبات فوائد إضافية عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
ولا يوجد مشروب قادر بمفرده على «تنظيف» الكبد أو تخليصه من السموم، خلافاً لما تروج له بعض منتجات ومشروبات «الديتوكس»، إلا أن بعض الخيارات، وفي مقدمتها القهوة، ارتبطت بفوائد محتملة لصحة الكبد.
1. القهوة
تعد القهوة من أكثر المشروبات ارتباطاً بفوائد محتملة لصحة الكبد، إذ تحتوي على الكافيين ومركبات نباتية، من بينها حمض الكلوروجينيك والكاهويول، التي قد تسهم في الحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطين بتلف خلايا الكبد وتندب أنسجته.
وربطت دراسات واسعة النطاق بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض مخاطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والوفاة المرتبطة بأمراض الكبد، مع ظهور فوائد محتملة لدى من يتناولون كوباً إلى كوبين يومياً، وتأثيرات أقوى لدى بعض الأشخاص الذين يستهلكون نحو ثلاثة إلى أربعة أكواب.
كما ظهرت نتائج متشابهة لدى مستهلكي القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن مركبات أخرى غير الكافيين قد تؤدي دوراً في هذه الفوائد.
ويفضل تناول القهوة دون سكر مضاف أو مع كمية محدودة منه، لأن الإفراط في السكريات المضافة قد يسهم في زيادة الوزن وتراكم الدهون في الكبد.
2. الشاي الأخضر
يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تعرف باسم «الكاتيكينات»، ومن أبرزها إيبيغالوكاتشين غالات، وهي مركبات تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات وقد تساعد في حماية خلايا الكبد من بعض أشكال التلف.
وأشارت دراسة إلى ارتباط تناول الشاي الأخضر بانخفاض مستويات بعض إنزيمات الكبد لدى أشخاص مصابين بمرض الكبد الدهني، إلا أن النتائج قد تختلف بحسب الحالة الصحية.
ومن المهم التفريق بين الشاي الأخضر كمشروب، الذي يعد آمناً عموماً عند تناوله باعتدال، ومكملات الشاي الأخضر المركزة، التي ارتبطت في حالات نادرة بإصابات في الكبد، خصوصاً عند احتوائها على جرعات مرتفعة من المستخلصات النباتية.
3. عصير الشمندر
يحتوي عصير الشمندر على مركبات نباتية مثل البيتالين والبيتين، إضافة إلى النترات الغذائية، وقد تساعد هذه المركبات في الحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
وأظهرت دراسة استمرت 12 أسبوعاً انخفاضاً في نسبة الدهون في الكبد لدى بالغين مصابين بمرض الكبد الدهني تناولوا عصير الشمندر، إلى جانب تحسن بعض مؤشرات إنزيمات الكبد والدهون الثلاثية والكوليسترول.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، ولا ينبغي اعتبار عصير الشمندر علاجاً لمرض الكبد الدهني أو بديلاً عن العلاج والتغييرات الغذائية التي يوصي بها الطبيب.
4. ماء جوز الهند
لا تزال الأدلة التي تربط بشكل مباشر بين ماء جوز الهند وتحسين صحة الكبد محدودة، لكنه يحتوي على إلكتروليتات، بينها البوتاسيوم، وقد يساعد في دعم ترطيب الجسم.
وقد يكون ماء جوز الهند غير المحلى بديلاً مناسباً لبعض المشروبات الغنية بالسكر، مثل المشروبات الغازية والشاي المحلى وبعض المشروبات الرياضية، مع ضرورة الانتباه إلى كمية السكريات في المنتجات المتاحة تجارياً.
5. الماء المنكه بالفواكه
يمكن للماء المنكه بمكونات طبيعية، مثل الليمون أو البرتقال أو التوت أو الخيار أو النعناع، أن يساعد الأشخاص الذين يجدون صعوبة في شرب كميات كافية من الماء على زيادة استهلاك السوائل.
ولا يعمل الماء المنكه على «طرد السموم» من الكبد، لكنه يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم، كما أن استبدال المشروبات السكرية به قد يقلل من استهلاك السكريات والسعرات الحرارية، ما قد يساعد في التحكم بالوزن وتقليل تراكم الدهون في الكبد.
مشروبات يفضل تجنبها
يعد الحد من بعض المشروبات مهماً للحفاظ على صحة الكبد، ومن أبرزها الكحول، الذي قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى تراكم الدهون والتهاب الكبد وتندب أنسجته.
كما ينصح بالحد من المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية والشاي المحلى ومشروبات الطاقة، إذ قد يسهم استهلاكها المنتظم بكميات كبيرة في زيادة الوزن وتراكم الدهون في الكبد.
أما مشروبات وبرامج «الديتوكس»، فلا توجد أدلة علمية كافية على قدرتها على تنظيف الكبد أو طرد السموم منه، كما أن بعض المنتجات قد تحتوي على مستخلصات أو مكملات ارتبط بعضها بإصابات في الكبد.
كيف تحافظ على صحة الكبد؟
لا يمكن لأي مشروب أن يعوض عن اتباع نمط غذائي صحي أو أن يعالج مرضاً في الكبد بمفرده. وللحفاظ على صحة الكبد، ينصح باتباع نظام غذائي متوازن يضم الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية، مع الحد من السكريات المضافة، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، والحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
وفي حال الإصابة بمرض في الكبد أو وجود مخاوف بشأن صحته، يفضل استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي أو البدء بتناول أي مكملات غذائية جديدة.
المصدر : وكالات
















