كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين لديهم خبرة في الرقص قد يمتلكون آلية مميزة للتحكم في أفعالهم وحركاتهم، إذ أظهر الراقصون قدرة أسرع على إيقاف الاستجابات الجسدية، خصوصاً عند مواجهة محفزات عاطفية إيجابية.
ودرس باحثتان من المعهد الهندي للتكنولوجيا في بومباي كيفية تفاعل التحكم في الحركة مع معالجة المشاعر لدى الراقصين، باعتبار أن الرقص يجمع بين التنسيق الدقيق للحركات والتعبير العاطفي والانتباه للموسيقى والشركاء أو الجمهور.
وشملت الدراسة 83 شاباً وشابة، بينهم 45 راقصاً و38 شخصاً لا يملكون خبرة في الرقص. وكان المشاركون من مجموعة الراقصين قد تلقوا تدريباً منتظماً لمدة ستة أشهر على الأقل، بمعدل لا يقل عن ست ساعات أسبوعياً، مع اختيار أفراد من المجموعتين بمستويات متقاربة من النشاط البدني.
وخضع المشاركون لاختبارات حاسوبية لقياس ما يعرف بـ«التثبيط التفاعلي للاستجابة»، وهي القدرة على إيقاف فعل جسدي بسرعة عند ظهور إشارة مفاجئة، مثل التوقف عن عبور الطريق عند اقتراب سيارة.
وفي الاختبار المحايد، لم تظهر فروق واضحة بين الراقصين وغير الراقصين. لكن عندما استُخدمت صور لوجوه تعبر عن الفرح أو الغضب أو الحياد كإشارات للتوقف، ظهر اختلاف لافت؛ إذ كان الراقصون أسرع في إيقاف استجاباتهم وأفضل أداءً عند ظهور الوجوه السعيدة، بينما لم يظهر التأثير نفسه مع الوجوه الغاضبة أو المحايدة.
ويرى الباحثون أن النتائج تشير إلى وجود تفاعل بين معالجة المشاعر والقدرة على التحكم في الاستجابات لدى الأشخاص الذين يمارسون الرقص، وربما يكون التدريب المستمر على الجمع بين الحركة والانتباه والتعبير العاطفي قد ساعدهم على معالجة المعلومات العاطفية مع الحفاظ على التحكم في الحركة.
كما أظهرت الاستبيانات النفسية أن الراقصين سجلوا مستويات أقل من التوتر والاكتئاب ومستويات أعلى من الرفاهية النفسية، فيما ارتبطت الخبرة الأطول في ممارسة الرقص بمؤشرات أفضل للصحة النفسية.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن ممارسة الرقص هي السبب المباشر وراء هذه النتائج، كونها أجريت في نقطة زمنية واحدة، ما يعني احتمال وجود عوامل أخرى تفسر الفروق بين المجموعتين.
المصدر : وكالات
















