توصل باحثون إلى تفسير جديد لأحد أبرز ألغاز تماثيل «مواي» الحجرية العملاقة في جزيرة القيامة، بعدما كشفت دراسة أن مواقع تشييدها ارتبطت على الأرجح بتوافر المياه العذبة، وليس باختيارات عشوائية أو اعتبارات رمزية فقط.
ووفقاً لدراسة أجراها باحثون من جامعة بينغهامتون الأميركية، فإن التماثيل المنتشرة على سواحل جزيرة القيامة، المعروفة باسم رابا نوي والتابعة لتشيلي، أقيمت بالقرب من المناطق التي تتسرب فيها المياه الجوفية العذبة إلى البحر، ما وفر للسكان القدماء مصدراً مهماً لمياه الشرب.
وتضم الجزيرة أكثر من ألف تمثال حجري ضخم، يُعتقد أن سكانها نحتوها بين عامي 1300 و1600 تخليداً لذكرى زعمائهم، وظلت مواقع انتشارها تثير تساؤلات الباحثين لسنوات طويلة.
وأوضح الباحثون أن طبيعة الجزيرة البركانية تجعل تربتها شديدة المسامية، إذ تمتص مياه الأمطار بسرعة، الأمر الذي أدى إلى غياب الأنهار والجداول، ودفع السكان إلى الاعتماد على المياه الجوفية التي تتدفق أحياناً من الصخور الساحلية باتجاه المحيط.
وقاس الفريق مستويات الملوحة في المياه الساحلية، ووجد ارتباطاً بين المناطق التي تنخفض فيها نسبة الأملاح ومواقع عدد من التماثيل، في مؤشر يدعم فرضية اعتماد السكان على هذه المناطق للحصول على المياه العذبة.
كما استند الباحثون إلى روايات مستكشفين أوروبيين تعود إلى القرن الثامن عشر، تحدثت عن مشاهدة السكان الأصليين وهم يشربون من مياه البحر، التي تبين أنها كانت في الواقع مياهاً قليلة الملوحة ناتجة عن اختلاط المياه الجوفية العذبة بمياه المحيط.
ويرى الباحثون أن توافر المياه ربما كان عاملاً أساسياً في تحديد أماكن إقامة التماثيل، مؤكدين أن فهم علاقة السكان بمواردهم الطبيعية قد يساعد على كشف المزيد من أسرار الحضارة القديمة في الجزيرة.
ولا تزال الدراسة تفتح المجال أمام أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كانت مصادر المياه قد أثرت أيضاً في طرق نقل التماثيل العملاقة وتشييدها، وكيف تمكن سكان الجزيرة من التعاون لإنجاز هذه المشروعات الهندسية الضخمة.
المصدر : وكالات
















