أظهر استطلاع جديد للرأي في الولايات المتحدة أن الحرب على إيران تواجه مستويات رفض شعبي مرتفعة، توازي ما شهدته حربا حرب العراق وحرب فيتنام في أكثر مراحلهما إثارة للجدل، وذلك بعد نحو شهرين فقط من اندلاعها في 28 فبراير الماضي.
وبحسب الاستطلاع الذي أجرته واشنطن بوست بالتعاون مع ABC News وشركة Ipsos، اعتبر 61% من الأميركيين أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان “خطأ”، مقابل 19% فقط رأوا أن العمليات حققت نجاحاً حتى الآن.
ورأى 39% أن الحملة العسكرية لم تنجح، فيما قال 41% إنه “من المبكر جداً” تقييم نتائجها، في وقت لا تزال فيه القاعدة الجمهورية تدعم الحرب بقوة، حيث أيد 79% من الجمهوريين قرار الرئيس دونالد ترامب، مقابل رفض واسع من الديمقراطيين والمستقلين.
تداعيات اقتصادية تضغط على الأميركيين
وأظهرت النتائج، وفق ما نشرته ABC News، أن 60% من الأميركيين يعتقدون أن الحرب تزيد من احتمالات دخول الاقتصاد في حالة ركود، بينما قال 44% إن ارتفاع أسعار الوقود دفعهم لتقليل استخدام السيارات، وأكد 42% أنهم خفضوا إنفاقهم المنزلي.
كما أشار 40% إلى أنهم باتوا في وضع مالي أسوأ منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، مقارنة بـ33% في فبراير، فيما قال 23% إن أوضاعهم المالية “تتراجع”.
وفي سياق متصل، نقلت CBS News عن مسؤولين أميركيين أن التكلفة الفعلية للحرب تقترب من 50 مليار دولار، أي نحو ضعف التقديرات المعلنة من البنتاغون.
وكانت الأسر ذات الدخل المنخفض الأكثر تضرراً، حيث قال 59% ممن تقل دخولهم عن 50 ألف دولار إنهم اضطروا لتقليص نفقاتهم، فيما خفّض 56% استخدامهم للسيارات بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
مخاوف أمنية وتراجع الثقة
على الصعيد الأمني، رأى 61% من المشاركين أن الضربات الأميركية ضد إيران زادت من خطر تعرض الأميركيين لهجمات، فيما اعتبر 56% أن الحرب قد تضعف علاقات واشنطن مع حلفائها.
كما أبدى 65% عدم ثقتهم في أن أي اتفاق محتمل سيمنع إيران من تطوير سلاح نووي، في حين انقسمت الآراء بشأن الحل الدبلوماسي بين من يفضل اتفاقاً سريعاً ولو بشروط أقل، ومن يطالب بمواصلة الضغط لتحقيق شروط أفضل.
مقارنات تاريخية وضغط سياسي
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن نسبة الرافضين للحرب بلغت 61% خلال شهرين فقط، مقارنة بـ26% فقط في بداية حرب العراق عام 2003، قبل أن ترتفع لاحقاً إلى 64% في 2007، فيما سجلت حرب فيتنام مستويات رفض مماثلة بعد سنوات من اندلاعها.
كما تراجع تقبّل خطاب ترامب، إذ قال 76% من الأميركيين إنهم كانت لديهم ردة فعل سلبية تجاه تصريحاته على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إيران، بما في ذلك أغلبية داخل الحزب الجمهوري.
ورأى 46% أن سياساته تجاه إيران تتعارض مع تعهداته الانتخابية بعدم خوض حروب خارجية، مقابل 22% فقط اعتبروا أنها تتماشى مع وعوده.
تزايد الشكوك حول دور إسرائيل ورفض التجنيد
وأظهر الاستطلاع أيضاً تصاعد الشكوك بشأن دور إسرائيل، حيث قال 47% إن واشنطن “مفرطة في دعمها”، فيما رأى 52% أن تأثير إسرائيل على قرار الحرب كان أكبر من اللازم.
وفي مؤشر على القلق من اتساع الصراع، رفض 85% من الأميركيين إعادة العمل بنظام التجنيد الإجباري، بينما عارض 54% تجنيد النساء.
مسار غامض بين التهدئة والتصعيد
رغم إعلان ترامب انتهاء العمليات القتالية في رسالة إلى الكونغرس، لا تزال المخاوف قائمة من استئناف التصعيد، خاصة في ظل تعثر المفاوضات مع إيران، حيث أعرب الرئيس الأميركي عن عدم رضاه عن المقترحات الأخيرة، معتبراً أن بلاده قد تكون “أفضل حالاً” دون اتفاق.
في المقابل، حذر مسؤول عسكري إيراني من أن احتمال اندلاع مواجهة جديدة لا يزال قائماً، متهماً واشنطن بعدم الالتزام بتعهداتها، في وقت تستمر فيه التوترات بإلقاء بظلالها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
















