شددت وزارة الخارجية العراقية، اليوم الأربعاء، على أن أمن البعثات الدبلوماسية وموظفيها ورعاياها يُعد “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، فيما دعت إلى رفع مستوى الحيطة والحذر ومتابعة التهديدات بشكل استباقي، موجهة بدراسة إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية.
جاء ذلك خلال ترؤس وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية والفنية أحمد نايف الدليمي اجتماعاً موسعاً لمتابعة الوضع الأمني للبعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية المقيمة في العراق، وبحث سبل تعزيز إجراءات تأمينها، في إطار التزام بغداد بتطبيق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ولا سيما ما يتعلق بحرمة البعثات الدبلوماسية.
وذكرت الوزارة في بيان ورد لـ”الخطى”، أن الاجتماع حضره رئيس دائرة المراسم السفير محمد هشام، إلى جانب ممثلين عن مديرية حماية السفارات وقيادة العمليات المشتركة وجهاز المخابرات الوطني.
وأضاف البيان أن وكيل الوزارة استمع إلى إيجازات مفصلة قدمها المسؤولون في الجهات الأمنية المختصة، استعرضوا خلالها الإجراءات المشددة المتخذة لتعزيز أمن البعثات ومقارها، فضلاً عن تقييم التحديات والتهديدات المحتملة وآليات التعامل معها.
وأكد الدليمي أهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الجهات المعنية، ورفع مستوى الحيطة والحذر، ومتابعة التهديدات ورصدها ومعالجتها بشكل استباقي وحاسم، بما يضمن منع أي خروقات أمنية.
كما وجه بدراسة إنشاء غرفة عمليات مشتركة تُعنى باحتواء المخاطر والتعامل الفوري مع أي تهديد محتمل قد يستهدف البعثات الدبلوماسية أو رعاياها داخل العراق، بما يسهم في تعزيز بيئة آمنة ومستقرة للعمل الدبلوماسي.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تعكس حرص الحكومة العراقية على إظهار الوجه الحضاري للبلاد، والحفاظ على تواجد البعثات الدبلوماسية، والعمل على زيادة أعدادها بما يتناسب مع التحسن النسبي في الوضع الأمني.
وفي ختام الاجتماع، جدد الدليمي التأكيد على أن أمن البعثات الدبلوماسية يمثل “خطاً أحمر”، مشدداً على ضرورة التنفيذ الصارم لتوجيهات الحكومة العراقية ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بما يضمن دحر أي تهديد قد يستهدف السفارات أو رعاياها.
ويأتي هذا التحرك بعد حادثة اختطاف الصحفية الأميركية شيلي كتلسون في العاصمة بغداد، حيث أكدت الولايات المتحدة العمل على ضمان إطلاق سراحها في أسرع وقت ممكن.
وفي السياق ذاته، كانت السفارة الأميركية في بغداد قد حذرت في بيانات متعددة من “مخاطر أمنية متصاعدة”، مشيرة إلى تهديدات تشمل الاختطاف وهجمات محتملة تستهدف الأميركيين ومصالحهم، داعية رعاياها إلى مغادرة البلاد عند توفر الظروف المناسبة.
وكانت قيادة العمليات المشتركة أعلنت في 27 آذار/مارس 2026 تشكيل لجنة مشتركة مع الجانب الأميركي لمنع الهجمات “الإرهابية” على البعثات الدبلوماسية، وإبقاء العراق بعيداً عن صراعات المنطقة.
وتشهد العاصمة بغداد تصاعداً في الهجمات التي تستهدف السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، إلى جانب مواقع أخرى مثل فندق الرشيد الحكومي ومركز الدعم الدبلوماسي قرب مطار بغداد، فضلاً عن امتداد الهجمات إلى إقليم كوردستان حيث طالت القنصليتين الأميركية والإماراتية في أربيل.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت بعض البعثات الدبلوماسية منذ منتصف الشهر الماضي تقليص أو إنهاء وجودها في العراق، إذ غادرت بعثات خليجية بشكل كامل، فيما خفضت أخرى مستوى تمثيلها، وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الأمني.
كما أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات متكررة لرعاياها بمغادرة العراق، وعلّقت خدماتها القنصلية، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية البعثات، ومحذرة من أن استمرار الهجمات “يقوض استقرار العراق ويهدد بجرّه إلى صراع أوسع”.
الخارجية العراقية: أمن البعثات الدبلوماسية “خط أحمر” وتوجيه بدراسة غرفة عمليات مشتركة لحمايتها
















