بقلم: عمار السامر
في مشهد دراماتيكي غير مسبوق، تعصف حرب مدمرة بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تشن إسرائيل بدعم أمريكي مباشر حرباً شاملة على إيران. ولكن هل هذه الحرب فعلاً دفاعاً عن الأمن القومي الإسرائيلي كما يدعي النتن ياهو؟ أم أن ما يجري هو حرب عقائدية بامتياز، تستند إلى رؤى دينية مسيانية؟ وأحلام توراتية؟ بإقامة “الدولة اليهودية الكبرى” من النيل إلى الفرات؟ والتحليلات السياسية والأمنية قد لا تكفي وحدها لتفسير ما يحدث، فجوهر هذه الحرب يكمن في عمق الصراع الديني والعقائدي بين الإسلام والكيان الصهيوني.
منذ اللحظة الأولى للهجوم المشترك في 28 فبراير الماضي، الذي أدى إلى اغتيال المرشد الإيراني السيد علي خامنئي ، لم يخفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي النتن ياهو أبعاد هذه المعركة. فإسرائيل التي تحلم منذ نشأتها بتمديد حدودها من نهر النيل حتى نهر الفرات، ترى في إيران وفكرها الثوري العقبة الأكبر أمام تحقيق هذا الحلم. لكن التهديد الأكبر في نظر صناع القرار في تل أبيب لم يعد فقط البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، بل “العقيدة الشيعية” ذات البعد العالمي التي تنتظر الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) كمنقذ نهائي للبشرية جمعاء.
إن الخطر الوجودي الذي تخشاه إسرائيل ليس دولة إيران ككيان جغرافي، بل فكرة المقاومة المستمدة من عاشوراء وانتظار الفرج. هذه العقيدة هي التي صنعت جيلاً من المجاهدين لا يخشون الموت، وجعلت من فلسطين قضية مركزية في وجدان الأمة. لذلك، فإن الحرب الحالية هي حرب على المبدأ والعقيدة قبل أن تكون حرباً على أرض أو حكومة. إسرائيل تدرك أن تصادمها الحقيقي ليس مع نظام سياسي، بل مع مشروع إلهي ينتظر منقذاً سيغير موازين العالم.
أما بالنسبة لمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب، فهي ليست مجرد دعم لحليف تقليدي، بل تأتي بتحريض مباشر من النتن ياهو الذي وظف علاقته بالرئيس دونالد ترامب لجر واشنطن إلى مستنقع العقيدة. ترامب نفسه لم يخف البعد المسياني في خطابه؛ ففي تصريحاته الأخيرة لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أكد على التنسيق الكامل مع نتنياهو، قائلاً: “القرار بشأن إنهاء الحرب سيكون متبادلاً… لقد دمرنا بلداً أراد تدمير إسرائيل” .
لكن ما يثير الدهشة هو كيف أن ترامب يستخدم لغة دينية بحتة تتناغم مع الفكر الإنجيلي المسيحي الصهيوني الذي ينتظر “الخلاص” بظهور المسيح الدجال (حسب المفهوم الغربي) أو الصراع النهائي. عندما يتحدث ترامب عن تدمير إيران وكأنه يحمي إسرائيل من الإبادة ، فإنه يخاطب القاعدة الإنجيلية في أمريكا التي تؤمن بأن عودة المسيح اليهودي (المنقذ) مرتبطة بتوسع إسرائيل وتهويد المنطقة تمهيداً لصراع “هرمجدون” المزعوم. وهذه ليست حرباً سياسية، بل هي حرب يراها الفريقان نتنياهو وترامب جزءاً من سيناريو إلهي (عقائدي) تم التخطيط له مسبقاً.
في خضم هذا الغبار الدموي، ومع سقوط القادة وتدمير المدن، يبقى الأمل معقوداً على وعد الله. هذه الحرب مهما اشتد عودها، ومهما بدا فيها الباطل قوياً بتحالفات دوله العظمى، إلا أن نهايتها محسومة بنصر الإسلام. كما وعد النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن هذه الأمة ستبقى ثابتة كالغيث لا يعرف الغرباء كيف ينتهي خيرها، وأن المهدي سيخرج ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
إن انتظار الفرج ليس وهماً، بل هو حقيقة راسخة في وجدان المؤمنين. مهما حاول المسيح الدجال وأتباعه من اليهود والمستكبرين نشر الفساد في الأرض، فإن راية “لا إله إلا الله” سترفع في النهاية. المنتصر في هذه المعركة لن يكون نتنياهو ولا ترامب، بل الإسلام والمؤمنون الذين ينتظرون وعد الله الحق. هذه الحرب هي بداية النهاية لمشروع الهيمنة الصهيونية، وليست نهاية المقاومة. كما قال تعالى: “وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ”.
الخلاصة: ما يحدث اليوم على أرض إيران ليس مجرد حرب حدود أو نزاع على نفوذ، بل هو فصل جديد في الملحمة الكبرى بين الحق والباطل، بين عقيدة الانتظار التي تبني وعقيدة الغطرسة التي تهدم. نحن على يقين بأن فجر النصر الإسلامي بات قريباً، وأن راية الإمام المهدي (عج) ستخفق فوق كل التلال.
330 2 دقائق




