أظهرت دراسة حديثة أن دواءً تجريبيًا يؤخذ عن طريق الفم قد يساعد في الحد من تلف شبكية العين المرتبط بمرض السكري، ما قد يفتح مستقبلًا المجال أمام علاج المرض في مراحله المبكرة دون الحاجة إلى الحقن المتكرر داخل العين.
وقال باحثون في كلية ترينيتي بدبلن إن عقار «Danegaptide» أظهر قدرة على حماية الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية وتقليل تسرب السوائل منها لدى مرضى اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، وهو الشكل الأكثر شيوعًا من المرض.
ويُعد اعتلال الشبكية السكري من أبرز مضاعفات مرض السكري التي تهدد البصر، إذ يمكن لارتفاع مستويات السكر في الدم على مدى سنوات أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الشبكية.
وتركز فكرة العلاج الجديد على حماية «الحاجز الدموي الشبكي الداخلي»، الذي يمنع تسرب السوائل ومكونات الدم بصورة غير طبيعية إلى أنسجة الشبكية. وعند تضرر هذا الحاجز بسبب السكري، يمكن أن تتسرب السوائل وتتورم الشبكية، ما يؤثر في القدرة على الإبصار.
وأظهرت التجارب قبل السريرية أن «Danegaptide» خفض تسرب السوائل من أوعية الشبكية وحافظ على سلامة الحاجز الدموي الشبكي، كما ساعد في تقليل التورم.
واختبر الباحثون الدواء في تجربة سريرية مبكرة شملت 24 مريضًا يعانون من اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري المصحوب بوذمة بقعية. وتلقى المشاركون العلاج لمدة أربعة أسابيع، وكانت الدراسة مفتوحة وغير عشوائية وتركز بصورة أساسية على سلامة الدواء وتحمله وتحديد الجرعات.
وأظهرت النتائج أن الدواء كان جيد التحمل، فيما ظهرت لدى نحو 55% من المشاركين مؤشرات مبكرة على نشاط بيولوجي للعلاج، بينها انخفاض تسرب السوائل من أوعية الشبكية وتراجع سماكة المنطقة المركزية من الشبكية واختفاء بعض التجمعات السائلة.
ويعتمد علاج الحالات الأكثر تقدمًا من اعتلال الشبكية السكري والوذمة البقعية حاليًا بدرجة كبيرة على حقن أدوية داخل العين، من بينها مثبطات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، وهي علاجات قد تكون فعالة لكنها تتطلب زيارات وحقنًا متكررة.
ورغم النتائج الأولية، لا تشير الدراسة إلى أن «Danegaptide» أصبح بديلًا مثبتًا للحقن، إذ كانت التجربة صغيرة ولم تتضمن مجموعة علاج وهمي، كما ركزت أساسًا على السلامة ورصد المؤشرات الأولية للنشاط العلاجي.
ويخطط الباحثون لإجراء تجربة عشوائية من المرحلة الثانية على عدد أكبر من المرضى، لتحديد ما إذا كانت التحسينات التي ظهرت في صور الشبكية ستؤدي إلى تباطؤ فعلي في تطور المرض وتحسن سريري ملموس.
المصدر : وكالات
















