اخبار الاقتصاد

صندوق النقد: حرب الشرق الأوسط تهدد 4 تريليونات دولار وتضغط على الأسواق الناشئة

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط بات يشكّل “اختباراً قاسياً” لاستقرار الأسواق الناشئة، في ظل انعكاس تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نتيجة حساسية المستثمرين غير المصرفيين للأزمات.

وأوضح الصندوق، في فصل تحليلي ضمن «تقرير الاستقرار المالي العالمي» لعام 2026، أن اعتماد الدول الناشئة المتزايد على المقرضين غير المصرفيين ضاعف من تأثير الصدمات، ما جعل خروج الاستثمارات أكثر سرعة وحدّة مقارنة بفترات التمويل المصرفي التقليدي.

وفي السياق، قالت رئيسة الصندوق كريستالينا غورغييفا، في تصريحات نقلتها Reuters، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو العالمي.

وأشار التقرير إلى أن الحرب تسببت في اضطراب غير مسبوق بإمدادات الطاقة العالمية، مع توقف إنتاج ملايين البراميل من النفط نتيجة الحصار الإيراني الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز عالمياً، لافتاً إلى أنه حتى في حال انتهاء النزاع سريعاً، فمن المرجح خفض توقعات النمو ورفع توقعات التضخم.

4 تريليونات دولار تحت التهديد

وكشف التقرير أن تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الأسواق الناشئة قفزت بنحو 8 أضعاف منذ الأزمة المالية العالمية، لتصل إلى حوالي 4 تريليونات دولار بحلول عام 2025. كما أصبحت الديون المحرك الرئيسي لهذه التدفقات، حيث تمثل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ9% فقط في عام 2006.

وبيّن أن المستثمرين غير المصرفيين، مثل صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المشترك، يوفّرون نحو 80% من هذا التمويل، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.

آليات الهروب المالي

وأوضح الصندوق أن التوترات الجيوسياسية تتحول سريعاً إلى نزوح مالي، إذ يؤدي ارتفاع مؤشر الخوف العالمي (VIX) إلى تسارع خروج رؤوس الأموال. ولفت إلى أن زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في المؤشر قد تؤدي إلى خروج تدفقات ديون تعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي الفصلي للدول الناشئة.

كما تُعد صناديق الاستثمار المشترك وصناديق التحوط الأكثر تأثراً، حيث تنخفض حيازاتها من أصول الأسواق الناشئة بنسبة تصل إلى 1.3% فور وقوع الصدمة، نتيجة اعتمادها على الرافعة المالية.

مخاطر إضافية في الصناديق والائتمان الخاص

ونبّه التقرير إلى مخاطر الاستراتيجيات المعتمدة على المؤشرات، حيث تقوم الصناديق السلبية وصناديق المؤشرات المتداولة بعمليات بيع متزامنة تزيد من حدة التراجعات. كما حذّر من قطاع “الائتمان الخاص” الذي نما بشكل كبير ليصل إلى ما بين 50 و100 مليار دولار، واصفاً إياه بالقطاع “المعتم” بسبب ضعف الشفافية.

توصيات لتعزيز الاستقرار

ودعا الصندوق الحكومات في الأسواق الناشئة إلى اتخاذ إجراءات وقائية، تشمل تعزيز الاحتياطيات المالية، والسماح بمرونة أسعار الصرف لامتصاص الصدمات، إلى جانب إجراء اختبارات ضغط على الأنظمة المالية لضمان قدرتها على مواجهة التوقف المفاجئ في تدفقات التمويل الخارجي.

غرفة الاخبار

وكالة عراقية إخبارية مستقلة شاملة مملوكة إلى «مؤسسة الخطى للثقافة والإعلام» غير التجارية. معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1933

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى