أعلنت شركتا مايكروسوفت و”أوبن إيه آي” أمس الاثنين عن تعديل جوهري في شراكتهما التاريخية، يمنح الشركة المطوِّرة لتطبيق “تشات جي بي تي” مرونة أوسع في تقديم خدماتها عبر منصات الحوسبة السحابية المنافسة، في خطوة تُعد تحولاً مهماً في مسار واحدة من أبرز الشراكات في قطاع التكنولوجيا.
وبحسب الاتفاق الجديد، الذي أعاد صياغة الشروط المالية والتجارية بين الطرفين، فإن التعديل يأتي في ظل تصاعد التنافس بين الشركتين خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب استعداد “أوبن إيه آي” لطرح أسهمها للاكتتاب العام، ما يجعل هيكلة العلاقة أكثر وضوحاً للمستثمرين المحتملين بشأن التزاماتها طويلة الأمد تجاه مايكروسوفت.
وكانت مايكروسوفت قد استثمرت أكثر من 13 مليار دولار في “أوبن إيه آي” منذ بدء الشراكة عام 2019، لتصبح الداعم الرئيسي لها ومزود خدمات الحوسبة السحابية الحصري، إضافة إلى امتلاكها نحو 27% من الشركة.
وبموجب التعديلات الجديدة، ستظل منصة “أزور” التابعة لمايكروسوفت هي المنصة السحابية الأساسية لـ”أوبن إيه آي”، كما ستستمر منتجات الشركة بالظهور أولاً على “أزور” في حال توفرت الإمكانات التقنية المطلوبة، أو إذا لم يتم اختيار غير ذلك من جانب الشركة المطورة.
لكن التغيير الأبرز يتمثل في منح “أوبن إيه آي” حرية كاملة لتقديم منتجاتها عبر أي مزود خدمات سحابية، وهو ما يمثل نهاية القيود الحصرية السابقة ويفتح الباب أمام توسع أوسع في السوق العالمية.
كما تشير التقارير إلى أن الاتفاق ينص على استمرار “أوبن إيه آي” بدفع 20% من إيراداتها لمايكروسوفت حتى عام 2030، مع وضع سقف إجمالي لهذه المدفوعات، في خطوة تقلص من العوائد المستقبلية المحتملة لمايكروسوفت مع استمرار نمو الشركة الناشئة.
ومن المقرر أن يستمر ترخيص استخدام الملكية الفكرية لأوبن إيه آي لصالح مايكروسوفت حتى عام 2032، إلا أنه سيتحول من حصري إلى غير حصري، ما يتيح للشركة الناشئة منح تراخيص مماثلة لمنافسين آخرين في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا الاتفاق بعد إعادة هيكلة أوسع في أكتوبر الماضي، التزمت بموجبها “أوبن إيه آي” بشراء قدرات حوسبة إضافية من “أزور” بقيمة تصل إلى 250 مليار دولار، في إطار توسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، وسّعت “أوبن إيه آي” شراكاتها مع شركات تقنية كبرى أخرى، بينها أمازون، التي أعلنت بدورها عن استثمارات ضخمة واتفاقات سحابية موسعة، في وقت تتجه فيه مايكروسوفت لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي مستقلة بعيداً عن اعتمادها الكامل على تقنيات “أوبن إيه آي”.
ويعكس هذا التحول المتسارع في شراكات الذكاء الاصطناعي ما يُعرف بـ”خطى التوازن الجديد” في قطاع التكنولوجيا، حيث تتقاطع المنافسة والتعاون في آن واحد ضمن سوق تتوسع بسرعة غير مسبوقة.
















