
أبدت يديعوت أحرونوت تحفظها على الهدنة التي توصلت إليها الولايات المتحدة مع إيران، محذّرة من تداعياتها المحتملة على أمن إسرائيل، في ظل ما وصفته بتزايد المخاطر الاستراتيجية.
ونقلت الصحيفة عن محللها العسكري يارون بن يشاي قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “اشترى الوقت” عبر هذه الهدنة، في إشارة إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، معتبرًا أن هذا التوجه يترك إسرائيل تتحمل بمفردها تبعات استمرار الخطر الإيراني.
وأوضحت أن إسرائيل تواجه هاجسين رئيسيين، يتمثل الأول في كيفية إقناع واشنطن بعدم التسرع في رفع العقوبات عن طهران أو إعادة الأموال المجمدة، لما لذلك من تأثير مباشر في تخفيف الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني، بما يسمح له بامتصاص الاحتقان الداخلي وتمويل حلفائه الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، إلى جانب إعادة بناء قدراته العسكرية.
أما الهاجس الثاني، فيتعلق بكيفية استكمال العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، والتي أشارت الصحيفة إلى أنها لم تحقق أهدافها بالكامل بعد، خصوصًا ما يتعلق بإغلاق “بنك الأهداف”.
وفي سياق متصل، اعتبرت الصحيفة أن الهدنة جاءت في وقت تمتلك فيه إيران نحو 441 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما قد يتيح – وفق تقديراتها – إنتاج مواد انشطارية تكفي لصنع عدد من القنابل النووية، ما يعزز المخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات النووية لطهران.
كما أشارت إلى أن التغيرات التي طرأت على بنية النظام الإيراني، عقب اغتيال عدد من كبار مسؤوليه، لم تؤدِ إلى تهدئة المشهد، بل أسهمت – بحسب وصفها – في صعود نفوذ قيادات متشددة من الحرس الثوري إلى جانب رجال دين موالين، ما يزيد من صعوبة احتواء السياسات الإيرانية.
ولفتت الصحيفة إلى وجود تفاهمات غير معلنة بين تل أبيب وواشنطن بشأن خطورة الدور الإيراني في المنطقة وتأثيره على أمن الطاقة العالمي، معتبرة أن هذا الخطر سيبقى قائمًا ما دام الحكم بيد التيار المتشدد في إيران.
وفيما يتعلق بالملاحة الدولية، توقعت الاستخبارات الإسرائيلية استمرار المماطلة الإيرانية في إعادة فتح مضيق هرمز، معتبرة ذلك جزءًا من استراتيجية تهدف إلى إظهار عدم الاستسلام.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الهدنة دفعت إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان، في وقت كانت تسعى فيه إلى تحييد تهديدات حزب الله أو تقليصها على المدى الطويل، ما يضعها أمام معادلة أمنية أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.



