كشفت جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عن تباين واضح في الأولويات بين الطرفين، حيث ركزت واشنطن وتل أبيب على مسار طويل الأمد نحو السلام وترسيم الحدود، فيما شدد لبنان على أن وقف إطلاق النار يمثل الشرط الأساسي لأي تقدم سياسي أو تفاوضي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن الهدف يتمثل في وضع إطار لسلام دائم ومستدام بين الجانبين، في حين أكد مسؤول إسرائيلي رفيع وجود ما وصفه بـ”مصلحة مشتركة” تتعلق بإعادة صياغة الوضع الأمني في المنطقة، بما يشمل تفكيك قدرات حزب الله وإرساء سلام مستقر.
وفي السياق ذاته، أوضح السفير الإسرائيلي في واشنطن أن المحادثات تركزت على بلورة رؤية بعيدة المدى لحدود واضحة بين البلدين، بما يتيح حركة محدودة لأغراض تجارية وسياحية فقط، وفق ما طرحه الجانب الإسرائيلي.
في المقابل، يتمسك المسؤولون اللبنانيون بأن الأولوية القصوى هي وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون عن أمله في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يمهد لأي نقاش سياسي لاحق، بينما أكد وزير الثقافة غسان سلامة أن بيروت تسعى إلى هدنة مؤقتة لمدة 15 يوماً باعتبارها خطوة تمهيدية، واصفاً اللقاءات بأنها ذات طابع تمهيدي على المستوى الدبلوماسي.
ووفق بيان مشترك صدر عقب الاجتماع، شدد لبنان على ضرورة وقف كامل وفوري للأعمال العدائية، في حين تحدث الجانب الإسرائيلي عن ضرورة معالجة ملف سلاح حزب الله، مع دعم أمريكي لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
ويرى محللون أن جوهر الخلاف يتمثل في اختلاف المقاربات، إذ تعتبر بيروت أن وقف إطلاق النار هو مدخل لأي تسوية، بينما ترى إسرائيل أن نزع سلاح حزب الله شرط أساسي لأي استقرار طويل الأمد.
ورغم تأكيد الأطراف أن هذه المفاوضات منفصلة عن الملفات الإقليمية الأخرى، يرى مراقبون أن مسارها مرتبط بشكل غير مباشر بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وأن أي تقدم حقيقي قد يتطلب تغيرات أوسع في ميزان القوى الإقليمي.
















