بقلم: عمار السامر
لم يكن الطريق من البصرة إلى بغداد مجرد مسافة تقاس بمئات الكيلومترات، بل كان اختبارًا حقيقيًا للإرادة والإيمان بدور الصحافة ورسالتها. صحفيون تركوا أعمالهم والتزاماتهم، وتحملوا عناء السفر، ليكونوا حاضرين في لحظة مفصلية: انتخاب من يمثلهم في نقابة الصحفيين، ومن يحمل أمانة الدفاع عن مهنتهم وحقوقهم.
هذا المشهد لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً انتخابيًا عابرًا، بل هو تعبير صريح عن وعي مهني متقدم. صحفيو البصرة لم يأتوا بدافع المجاملة أو الاصطفاف، بل بدافع الاختيار المسؤول. اختيار من يمتلك التجربة المهنية، والدراية الحقيقية بشؤون الصحافة، والقدرة على فهم هموم الصحفيين اليومية، من الميدان إلى قاعات التحرير.
إن التصويت هنا لم يكن للأسماء، بل للقيم: الاستقلالية، النزاهة، الجرأة في الدفاع عن حرية الكلمة، والقدرة على أن يكون الممثل النقابي سندًا حقيقيًا، لا واجهة شكلية. فالصحفي اليوم لا يحتاج إلى شعارات، بقدر ما يحتاج إلى من يحميه قانونيًا، ويدافع عنه مهنيًا، ويقف معه عندما تنتهك حقوقه أو يستهدف بسبب كلمته.
وما فعله صحفيو البصرة يبعث برسالة واضحة: النقابة يجب أن تكون بيت الصحفيين جميعًا، لا ساحة للمصالح الضيقة. ومن ينتخب اليوم، إنما يمنح ثقة مشروطة بالأداء، وبالقدرة على تحويل الوعود إلى مواقف، والمواقف إلى إنجازات ملموسة.
في زمن تتعاظم فيه التحديات أمام الصحافة، من ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية، يصبح اختيار “الأصلح” ضرورة لا ترفًا. لذلك، فإن هذه المشاركة الواسعة، وهذا الإصرار على الحضور والتصويت، يؤكدان أن الصحفيين ما زالوا يؤمنون بأن مهنتهم تستحق العناء، وأن الدفاع عنها يبدأ من صندوق الانتخاب.
من البصرة إلى بغداد، كتب الصحفيون سطرًا جديدًا في حكاية مهنتهم… سطرًا عنوانه: سننتخب من يستحق، ومن يكون حاميًا للصحافة وحقوق الصحفيين.
114 دقيقة واحدة




