وجهت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الوزارات والمحافظات كافة، بالالتزام الصارم بقرار مجلس الوزراء المتعلق بتعظيم الإيرادات وضغط النفقات، في إطار مساعٍ حكومية لمواجهة الضغوط المالية المتزايدة التي يشهدها العراق منذ مطلع عام 2026.
وبحسب وثيقة رسمية، عمّم الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي على جميع الوزارات والمحافظات ضرورة الالتزام بقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2026، والذي ينص على اتخاذ إجراءات مالية تقشفية تهدف إلى الحد من العجز وتعزيز الاستقرار المالي.
ويشمل القرار إيقاف التعاقدات وتوظيف الأجور اليومية، وإعادة النظر بالجامعات الخارجية المعتمدة حالياً، فضلاً عن حصر منح مخصصات الخدمة الجامعية بالموظفين المتفرغين فعلياً للتدريس، إلى جانب بنود أخرى وردت في الوثيقة.
وكانت وزارة المالية العراقية قد أكدت، يوم الأحد الماضي، أهمية التنفيذ الدقيق والموحد لقرارات مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للاقتصاد، المتعلقة بمعالجة الوضع المالي، والتي تضمنت ضغط النفقات وتعظيم الإيرادات بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية.
وجاء ذلك خلال اجتماع موسع عقدته الوزارة مع المدراء العامين، خُصص لمناقشة قرارات مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للاقتصاد بشأن الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة الاختلالات المالية، وبما يتوافق مع أولويات السياسة المالية للدولة.
وتناول الاجتماع أيضاً قرار تقليص الإنفاق الحكومي، والذي تضمن إيقاف الإيفادات الخارجية كافة، والاعتماد على الاجتماعات الافتراضية كبديل لتلبية متطلبات التدريب والتطوير، في خطوة تهدف إلى ترشيد النفقات دون المساس ببرامج بناء القدرات.
وأكد المشاركون في الاجتماع ضرورة تنسيق الجهود بين الدوائر والتشكيلات كافة، لضمان التنفيذ الموحد لهذه القرارات وتحقيق أهدافها، بما يدعم مسار الإصلاح المالي والإداري، انسجاماً مع توجهات الحكومة نحو الاستدامة المالية والتحول الرقمي.
ويواجه العراق منذ بداية عام 2026 ضغوطاً مالية غير مسبوقة، نتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً وارتفاع الالتزامات الجارية، ولا سيما رواتب الموظفين والمتقاعدين، في ظل اعتماد شبه كلي على الإيرادات النفطية.
وتشير تقديرات رسمية وخبراء اقتصاديين إلى أن هذا الاعتماد يجعل المالية العامة شديدة التأثر بأي تقلبات خارجية، ما يضع الاستقرار الاقتصادي أمام اختبار حقيقي.
وتكشف البيانات المالية الرسمية حجم التحدي، إذ أفاد مرصد “إيكو عراق” بأن العجز المالي حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025 بلغ 24 تريليوناً و680 مليار دينار، فيما تشكل النفقات الجارية نحو 75% من إجمالي الإنفاق العام.
كما بلغت النفقات الجارية المخصصة للرواتب والخدمات نحو 96 تريليون دينار، أي ما يعادل 90% من مجموع النفقات، وفقاً لبيانات البنك المركزي العراقي.
وبدأت الحكومة العراقية، برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، باتخاذ إجراءات للحد من العجز، شملت بيع سيارات ومعدات حكومية قديمة، وخفض حصص الوقود بنسبة 50%، وإيقاف احتساب الشهادات الدراسية الإضافية للموظفين اعتباراً من مطلع كانون الثاني/يناير 2026، واعتماد الشهادة التي تم التعيين بها أساساً وحيداً للرواتب والترقيات.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد توفر نحو ملياري دولار سنوياً، فيما يؤكد آخرون أنها غير كافية لمعالجة فجوة العجز الكبيرة، مشددين على أن الحل يكمن في إصلاحات جذرية لهيكل الإنفاق العام، وضبط مخصصات كبار المسؤولين، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وبناء أدوات مالية مرنة تحمي الاستقرار المعيشي للمواطنين.
0 101 2 دقائق




