كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها حديثاً عن جوانب جديدة ومتناقضة في علاقات الممول الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، شملت صلات واستثمارات وعلاقات مع دوائر سياسية واستخباراتية في الكيان الصهيوني، إضافة إلى تفاعلات مع شخصيات عامة بارزة.
وذكرت صحيفة “تايمز” البريطانية أن المعلم الأميركي من أصول هندية ومؤلف كتب العافية المعروف ديباك تشوبرا أبدى حماسة لانضمام إبستين إلى زيارة لتل أبيب قبل عامين من اعتقاله عام 2019، حيث كان تشوبرا يلقي محاضرة في قاعة مينورا. وبحسب رسائل ضمن ملايين الملفات المنسوبة لإبستين، وجّه تشوبرا دعوة شخصية لإبستين لحضور الزيارة.
غير أن إبستين بدا غير متحمس للدعوة، وردّ في رسالة مقتضبة مفادها أنه لا يحب الكيان الصهيوني، وهو ما فتح باب التساؤلات حول دوافع الرفض، خصوصاً في ظل ما تكشفه الوثائق من صورة متشابكة لعلاقته بالمنطقة وبشخصيات سياسية بارزة، وفي مقدمتهم رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق إيهود باراك.
وتتضمن الملفات ادعاءات نقلها مخبر سري إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تفيد بأن إبستين كان يعمل لصالح جهاز التجسس التابع للكيان الصهيوني (الموساد). ووفق تقرير صادر عن مكتب الـFBI في لوس أنجلوس بتاريخ تشرين الأول/أكتوبر 2020، أصبح مصدر المكتب “مقتنعاً” بأن إبستين كان عميلاً مجنداً للموساد، مدعياً تلقيه تدريباً استخباراتياً وامتلاكه صلات بعمليات استخباراتية أميركية ومتحالفة عبر محاميه الشخصي آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن ديرشوفيتز كان ضمن دائرته طلاب من عائلات ثرية، من بينهم جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وشقيقه جوش. غير أن ديرشوفيتز نفى هذه المزاعم وسخر منها، قائلاً إن أي جهاز استخبارات لا يمكن أن يثق بإبستين، مؤكداً أن الأمر ليس مما كان سيخفيه عنه.
وفي تعليق لافت، قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو عبر منصة “إكس” إن صداقة إبستين مع إيهود باراك “لا تشير إلى أنه عمل لصالح الكيان الصهيوني، بل تثبت العكس”، على حد تعبيره.
وأظهرت الوثائق أن باراك وزوجته نيلي كانا يقيمان بانتظام في شقة إبستين بنيويورك، وأن العلاقة بينهما استمرت حتى قبيل اعتقاله الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019، رغم اعتقاله الأول عام 2006 بتهم الاتجار بالجنس واستدراج قاصر.
كما كشفت مراسلات إلكترونية أن إبستين طلب من باراك عام 2018 توضيح أنه لا يعمل لدى الموساد، وسأله في العام السابق عما إذا كان قد طُلب منه المساعدة في التواصل مع عملاء سابقين لإجراء “تحقيقات قذرة”، وفق نص الرسائل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت الملفات أن إبستين رتب وساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة ناشئة داخل الكيان الصهيوني تُدعى “كارباين”، المعروفة سابقاً باسم “ريبورتي هوملاند سيكيوريتي”.
وبحسب الوثائق، وُلد إبستين لأبوين مهاجرين يهود ونشأ في مجتمع ذي غالبية يهودية في كوني آيلاند، وزار الكيان الصهيوني مع عائلته عام 1985، حيث أقام في فنادق فاخرة في تل أبيب والقدس. كما طلب في رسالة عام 2012 البحث عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم إلى نيويورك أو يالطا في القرم، دون توثيق رسمي لزيارات لاحقة.
وتقدم هذه الوثائق، بحسب متابعين، صورة متداخلة ومربكة عن علاقة إبستين بالكيان الصهيوني، تجمع بين النفي الرسمي، والادعاءات الاستخباراتية، والروابط الشخصية والاقتصادية التي لا تزال تثير جدلاً واسعاً.
0 0 2 دقائق




