دخلت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس جيرالد آر. فورد، الأكبر في العالم، البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة الماضي، في خطوة تعزز الانتشار العسكري الأميركي بأمر من الرئيس دونالد ترامب، وسط تصاعد التوتر واحتمال توجيه ضربة إلى إيران.
وأدى قرار تمديد مهمة الحاملة للمرة الثانية إلى بقاء آلاف البحارة في البحر لفترة قد تصل إلى 11 شهراً، ما يثير تحديات تشغيلية داخل البحرية الأميركية، بحسب ما نقلته وول ستريت جورنال عن بحارة ومسؤولين أميركيين، مشيرة إلى أن الحاملة موجودة في البحر منذ يونيو الماضي.
وقال الجنرال الأميركي المتقاعد مارك مونتغومري إن انتشار حاملات الطائرات في أوقات السلم يستمر عادة ستة أشهر مع إمكانية تمديده عند الضرورة، موضحاً أن طاقم “جيرالد فورد” غاب عن منازله ثمانية أشهر حتى الآن، ما قد يجعل المهمة تمتد إلى 11 شهراً، وهو ما قد يشكل أطول انتشار متواصل لسفينة في البحرية الأميركية.
من جهته أقر مسؤول في البحرية الأميركية بالتحديات المرتبطة بالخدمة، مؤكداً أن القيادة تضع دعم البحارة وعائلاتهم ضمن أولوياتها.
غضب بين أفراد الطاقم
وقالت إحدى البحّارات على متن الحاملة إن كثيراً من أفراد الطاقم يشعرون بالغضب والاستياء، وإن بعضهم يفكر في مغادرة الخدمة عند انتهاء المهمة، مشيرة إلى أنها تفتقد عائلتها ولا تستطيع التنبؤ بموعد العودة.
بدوره أعرب قائد الحاملة، القبطان ديفيد سكاروسي، عن استيائه من قرار التمديد الإضافي، موضحاً أنه فوجئ به.
11 حاملة طائرات في الخدمة
تمتلك البحرية الأميركية 11 حاملة طائرات تعمل وفق جداول زمنية محددة بين الانتشار والتدريب والصيانة. وإلى جانب “جيرالد فورد”، أُرسلت أيضاً حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط.
وأشار مونتغومري إلى أن فترات الانتشار الطويلة تؤثر أيضاً على السفن نفسها، إذ تبدأ المعدات بالتعطل بعد أشهر في البحر، كما تؤجَّل أعمال الصيانة والتحديث، ما يسبب اضطراباً في جداول أحواض بناء السفن ويؤثر على جاهزية السفن الأخرى.
مشكلات فنية على متن الحاملة
وقال جيمي بروسر من بنسلفانيا إن من المعتاد ألا يتلقى أخباراً من ابنه، الذي يعمل مراقباً على سطح الطيران في الحاملة، لأسبوعين أو ثلاثة عندما تكون السفينة في “الوضع الخفي” حيث تُقيَّد الاتصالات للحفاظ على السرية.
وأضاف أن ابنه أشار إلى وجود مشكلات في المراحيض على متن السفينة، دون تفاصيل، فيما ذكرت إذاعة NPR في يناير الماضي أن عدداً من المراحيض كان خارج الخدمة.
وأكد مسؤول في البحرية الأميركية أن نظام الصرف الصحي الذي يعمل بتقنية الشفط لنقل النفايات من نحو 650 مرحاضاً واجه بعض الأعطال خلال الانتشار، بمتوسط طلب صيانة يومي تقريباً، لكنه شدد على تحسن الوضع وعدم تأثيره في قدرة الحاملة على تنفيذ مهمتها.
يُذكر أن وزارة الدفاع الأميركية كانت قد أعادت في أكتوبر الماضي توجيه “جيرالد فورد” من مهمتها المخططة في المتوسط إلى منطقة الكاريبي لدعم عمليات مصادرة ناقلات النفط ومهمة اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، قبل أن يتلقى الطاقم في فبراير إشعاراً بتمديد جديد يشمل العودة عبر الأطلسي إلى الشرق الأوسط لدعم ضربات جوية أميركية محتملة على إيران.




