اكتشافات ودراسات

رصد حيوانات مفترسة تصطاد خفافيش حاملة لفيروس ماربورغ في أوغندا

كشف باحثون في أوغندا عن توثيق علمي غير مسبوق لحيوانات مفترسة تصطاد خفافيش تحمل فيروس ماربورغ النزفي القاتل، في مشاهد أثارت مخاوف بشأن احتمال انتقال العدوى إلى أنواع حيوانية جديدة، وربما إلى البشر.

واستخدم الفريق كاميرات مراقبة مخبأة خارج “كهف الثعابين” داخل حديقة الملكة إليزابيث الوطنية غرب البلاد، حيث سجلت اللقطات دخول أنواع متعددة من الحيوانات إلى الكهف لاصطياد الخفافيش والتغذي عليها.

ويؤوي الكهف نحو 56 ألف خفاش من نوع “خفاش الفاكهة المصري”، وتشير التقديرات إلى أن نحو 7% منها تحمل فيروس ماربورغ، وهو مرض نزفي شديد الخطورة وثيق الصلة بفيروس الإيبولا، وتصل نسبة الوفيات الناجمة عنه إلى 90%، ولا يتوفر له حتى الآن لقاح معتمد.

وخلال دراسة استمرت خمسة أشهر العام الماضي، وثّق العلماء ما لا يقل عن 14 نوعاً من الفقاريات وهي تفترس الخفافيش، من بينها النمور والقرود بمختلف أنواعها والطيور الجارحة. وأظهرت إحدى اللقطات نمراً بالغاً يهاجم أسراب الخفافيش عند خروجها من الكهف ويغادر حاملاً إحداها في فمه، فيما رصدت كاميرات أخرى في غابة ماراماغامبو القريبة قروداً وقطط الزباد والزريقات وهي تصطاد الخفافيش.

ويرى الباحثون أن الخطر لا يكمن في الافتراس بحد ذاته، بل في الاختلاط المباشر للحيوانات المفترسة بسوائل وأجسام الخفافيش المصابة، ما قد يفتح الباب أمام انتقال الفيروس إلى أنواع جديدة.

وفي هذا السياق، قال أورين كورنيل، المنسق الميداني لمشروع “كيامبيرا” للأسود، إن أكثر ما أثار قلقه هو مشاهدة القرود تدخل الكهف لاصطياد الخفافيش، مشيراً إلى أن القرود تمثل خطراً أكبر من الناحية الفيروسية لقربها البيولوجي من الإنسان.

من جهته، أوضح ألكسندر برازكوفسكي، المدير العلمي للمشروع، أن الموقع يوفر فرصة نادرة لرصد التفاعلات المتكررة بين الخفافيش الحاملة للفيروس والحيوانات المفترسة، مؤكداً أن الفريق سيعمل مع شركاء آخرين لدراسة ما إذا كانت هذه الحيوانات تُصاب فعلياً بالعدوى.

وسجلت المنطقة إصابات سابقة بالفيروس؛ إذ توفيت سائحة هولندية عام 2008 بعد زيارتها الكهف، كما أُصيب سائح أميركي ونجا، وفي عام 2009 عزل علماء من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض الفيروس لأول مرة من خفافيش فاكهة في كهف قريب.

ويرجح العلماء أن هذه الظاهرة قد تكون مستمرة منذ آلاف السنين في المنطقة الواقعة ضمن تشكيلات جيولوجية قديمة في وادي الصدع، إلا أن توثيقها علمياً لأول مرة يفتح المجال لفهم أعمق لآليات انتقال الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان.

ورغم خطورة المشاهد، شدد الباحثون على أنهم لم يعثروا حتى الآن على دليل يؤكد انتقال الفيروس فعلياً إلى الحيوانات المفترسة، معتبرين أن النتائج تمثل نقطة انطلاق لأبحاث أوسع حول مخاطر الأمراض الفتاكة القادمة من الحياة البرية.

Alkhutaa News

وكالة عراقية إخبارية مستقلة شاملة مملوكة إلى «مؤسسة الخطى للثقافة والإعلام» غير التجارية. معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1933

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى