البصرة/ عبد العزيز حسين علي
اختتمت مؤسسة قنطرة الثقافية مساء اليوم برنامجها التراثي الموسوم ( براحة الحرف ) في مقر مفتشية آثار وتراث البصرة في منطقة نظران وسط المدينة القديمة بحضور ممثل منظمة اليونسكو في البصرة السيد قصي الشمخاني و عدد من الشخصيات الفنية و الثقافية فضلا عن جمع من المهتمين ضمن مختلف فئات المجتمع .
و شمل النشاط إقامة معرض فني تراثي متخصص لمجموعة من الأعمال اليدوية لغرض تجسيد بعض الحرف اليدوية التي كان يمتهنها السكان المحليون في قرى و ارياف البصرة والتي استمر بعضها الى هذا اليوم كالصناعات التي تعتمد بالدرجة الأساس على أشجار النخيل (الخوص) المتمثلة (بالمهاف و الحصران وغيرها من الأدوات المنزلية ) فضلا عن صناعة السفن والزوارق النهرية والبحرية ( مهنة القلاف) ونسج العباءات ونحت الاواني الفخارية والنحاسية و القلائد و الحرف اليدوية الفنية التي تزين الجدران الداخلية في البيوت وواجهات الأبنية من الخارج والمصنوعة بطريقة فنية يدوية خالصة ، فضلا عن الأغذية التراثية المتنوعة التي يتم تحضيرها بطريقة محلية خاصة كالخل المنزلي بأنواعه وماء اللقاح والأكلات الشعبية الأخرى.
وجرى تقديم منهاج الحفل بطريقة تراثية خالصة من خلال دور ( النبهان منادي البراحة ) جسدته الفنان المسرحي علي عصام بطريقة مميزة خارجة عن المألوف بحسب رأي الحضارين
فيما شهد النشاط حفلا غنائيا فريدا لفرقة الخيزران تضمن تقديم مجموعة من المقطوعات الغنائية البحرية بإستخدام الآلات الموسيقية البسيطة حيث قدموا أنواعا مختلفة من الفنون البصرية مع لوحات فلكلورية بحرية متميزة نالت دهشة وإعجاب الحاضرين منها ما يعرف بفن( الخطفة ) التي كان يؤديها البحارون عند سحب السفنية أو رفع الشراع.
وتحدثت مديرة المؤسسة تمارا العطية بعد أن رحبت بجموع الحاضرين عن البرنامج وما تضمنه من فعاليات طيلة فترة الموسوم الماضي الذي شهد إقامة عدة ندوات تثقيفية حوارية عامة حول تاريخ المهن والحرف التراثية في البصرة التي ظهرت عبر حقب زمنية مختلفة ، ولمحات عن التراث الملاحي والقوارب والسفن النهرية ، فضلا عن إقامة الورش التخصصية في صناعة الفخاريات والخزف التي كان تمثل إحدى أهم الحاجيات و المستلزمات التي استعملها الناس منذ القدم في حياتهم اليومية و المتميزة بأشكال فنية جميلة ، كما تضمن البرنامج أيضا ورشة تعليمية خاصة عن فن التطريز والحياكة استهدفت مجموعة من الشباب ، كما عقد ضمن البرنامج ايضا محاضرة وورشة عمل حول كيفية توظيف المواد التراثية القديمة واستخدامها كافكار في إنشاء التصاميم الحديثة و المعاصرة لعموم السلع والمنتجات و المستلزمات الحياتية اليومية في المنازل والاسواق والمحال التجارية وغيرها بغية المحافظة على اللسمة التراثية بكل ما تحمل من ابعاد فنية و روحية تدعم الذائقة العامة.
فيما قدمت العطية شكرها الجزيل الى الشركاء الذين ساهموا بدعم هذا البرنامج و المتمثلين بالمجلس الثقافي البريطاني ومنظمة اليونسكو العالمية ومفتشية آثار وتراث البصرة داعية جميع المهتمين في مجال الثقافة والتراث إلى تظافر الجهود من أجل زيادة زخم هذا الحراك بغية المحافظة على كل ما يتعلق بالتراث المادي وغير المادي لما له من تأثير كبير في تأكيد هوية المدينة بالدرجة الأساس ، وتعزيز وجودها الإنساني بين الأمم الحية التي تسعى دائما إلى إظهار جوانب مشرقة من مسيرتها عبر التاريخ.
مؤسسة قنطرة الثقافية تختتم برنامجها الموسوم (براحة الحرف) بأنغام التراث البحري
















