قال نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، مايكل إليس، إن الولايات المتحدة توسع نطاق جمع المعلومات الاستخباراتية عن الصين ليشمل الشركات الصينية، في تحول يعكس اعتبار بكين منافساً عسكرياً واقتصادياً في آن واحد.
وأوضح إليس، خلال ظهور علني نادر في مؤتمر للأمن السيبراني بواشنطن، أن طبيعة العمل الاستخباراتي الأميركي تغيرت بشكل كبير منذ حقبة الحرب الباردة، مشيراً إلى أن الصين تمثل نوعاً مختلفاً من التهديد، لأن المنافسة معها لا تقتصر على المجال العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا.
وأضاف أن المعلومات المهمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية أصبحت موجودة بدرجة كبيرة داخل القطاع الخاص، وليس فقط في المؤسسات الحكومية والعسكرية، ما يجعل الشركات الصينية، من وجهة نظر الوكالة، أهدافاً محتملة لعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية.
وقال إليس إن المعلومات التقنية المهمة «لم تعد موجودة في الأماكن نفسها» التي توجد فيها عادة المعلومات السياسية أو العسكرية، موضحاً أن طبيعة المنافسة مع الصين فرضت على أجهزة الاستخبارات توسيع نطاق عملها.
ويأتي هذا التوجه في تحول عن سياسات اتبعتها إدارات أميركية سابقة، حاولت التمييز بين التجسس المرتبط بأهداف الدفاع والسياسة الخارجية والتجسس لأغراض اقتصادية. وكانت واشنطن قد اتهمت الصين مراراً بسرقة الملكية الفكرية من شركات أميركية، قبل أن يتوصل البلدان في عام 2015 إلى اتفاق بشأن عدم تنفيذ عمليات تجسس إلكتروني لأغراض اقتصادية، إلا أن الولايات المتحدة اتهمت بكين لاحقاً بانتهاك الاتفاق.
الذكاء الاصطناعي في قلب المنافسة
تزامنت تصريحات إليس مع تصاعد المخاوف الأميركية بشأن قدرة الشركات الصينية على اللحاق بالولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم القيود التي تفرضها واشنطن على وصول الصين إلى أحدث التقنيات الأميركية.
وفي السياق نفسه، أصدرت وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية تحذيراً اتهمت فيه شركات صينية للذكاء الاصطناعي بتنفيذ عمليات واسعة النطاق لاستخراج قدرات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة باستخدام تقنية «التقطير».
وقالت الوكالات إن شركات صينية استخرجت مليارات الرموز من خلال ملايين الطلبات والتفاعلات مع نماذج متقدمة طورتها شركات أميركية، بما يسمح لها بتدريب نماذجها الخاصة بتكلفة أقل وتسريع تضييق الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى احتمال تنفيذ بعض هذه الأنشطة بعلم الحكومة الصينية.
وتعتمد تقنية «التقطير» على استخدام مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً لتدريب نماذج أصغر، ما يقلل احتياجات الشركات من قدرات الحوسبة والطاقة والاستثمارات في البحث والتطوير.
قمة ترمب وشي
وتكتسب تصريحات نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية أهمية إضافية مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستضافة نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال سبتمبر الجاري، وسط توقعات بأن تتصدر قضايا التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا جدول أعمال القمة.
كما تستعد واشنطن وبكين لإجراء مباحثات ثنائية بشأن مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي في منتصف سبتمبر، لبحث المخاطر المرتبطة بتطور النماذج المتقدمة، بما في ذلك إمكانية استخدامها في الهجمات السيبرانية.
وتطرق إليس كذلك إلى مخاطر الهجمات الإلكترونية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية الأميركية، مشيراً إلى أن الاختراقات المرتبطة بهجوم «إعصار الملح» على شبكات الاتصالات الأميركية، والذي تنسبه واشنطن إلى الصين، لا تزال تمثل تهديداً بالغ الأهمية.
كما أشار إلى هجمات استهدفت قطاعات حيوية أخرى، بينها أنظمة المياه، وتشتبه السلطات في ارتباط بعضها بإيران، مؤكداً الحاجة إلى تعزيز قدرة الحكومة والقطاع الخاص على حماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية.
المصدر : وكالات
















