أعلن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الذي يسيطر على مناطق واسعة في دارفور وأجزاء من كردفان والنيل الأزرق، عزمه تأسيس ما سماه «الجيش الوطني الجديد»، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم بنيته العسكرية وتوحيد القوات المنضوية تحت مظلته، في ظل استمرار الحرب واتساع نطاقها.
وجاء الإعلان ضمن مخرجات الدورة الرابعة للهيئة القيادية للتحالف، التي عقدت في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، برئاسة قائد قوات الدعم السريع ورئيس الهيئة القيادية للتحالف محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وبمشاركة نائبه ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال عبد العزيز الحلو.
وقال البيان الختامي للاجتماعات إن الهيئة أقرت «تأسيس الجيش الوطني الجديد» والعمل على بسط الأمن والاستقرار ومعالجة الأوضاع الأمنية، دون أن يكشف عن تفاصيل بشأن هيكل القيادة أو آليات تشكيل الجيش ودمج القوات التابعة لمكونات التحالف.
ويمثل الإعلان تحولاً في المسار العسكري للتحالف، إذ يسعى إلى الانتقال من التنسيق بين قوات وحركات متعددة إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة، بالتزامن مع استكمال هياكل الحكومة التي أعلنها لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرته.
تحرك سياسي ومسار للتفاوض
وعلى الصعيد السياسي، أقرت الهيئة رؤية لتحقيق ما وصفته بـ**«السلام العادل والمستدام»** ومعالجة جذور الأزمة السودانية والقضايا المصيرية، مؤكدة التزامها بميثاق السودان التأسيسي ودستور السودان الانتقالي لعام 2025.
وقررت الهيئة كذلك تشكيل آلية سياسية مرجعية تتولى ملف التفاوض وعملية السلام، إلى جانب تفعيل اللجنة التنفيذية واللجان المتخصصة، وتوسيع التحرك السياسي داخلياً وخارجياً، والتواصل مع القوى السياسية والمشاركة في المنصات الإقليمية والدولية.
وأشادت الهيئة بما وصفته بـ**«الانتصارات العسكرية والميدانية»** لقوات التحالف، ولا سيما في النيل الأزرق، الذي يطلق عليه التحالف اسم «إقليم الفونج الجديد»، وفي إقليم كردفان.
وذكر البيان أن حميدتي قدم إحاطة بشأن التطورات الإنسانية والأمنية والسياسية والاقتصادية، فيما استعرض عبد العزيز الحلو أعمال الآليات المكلفة بعدد من الملفات.
استكمال مؤسسات «حكومة السلام»
وفي ما يتعلق بإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف، دعت الهيئة إلى استكمال مؤسسات ما تسميه «حكومة السلام»، ومعالجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية، إلى جانب مكافحة الفساد وتوفير خدمات التعليم والصحة ومياه الشرب.
وأثنت الهيئة على أداء الحكومة، مشيرة إلى تنظيم امتحانات الشهادة السودانية والاستعداد لإعادة فتح الجامعات والكليات، فضلاً عن إقرار إطار استراتيجي لإدارة المرحلة الانتقالية، وموجهات الموازنة التشغيلية المؤقتة لعام 2026، ومشروع الهياكل الوزارية المؤقتة.
اتهامات للجيش السوداني
في المقابل، اتهم التحالف الجيش السوداني بشن غارات جوية وهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مدنيين، من بينها هجوم قال إنه أدى إلى مقتل 6 من طلاب الشهادة السودانية.
واعتبر التحالف تلك الهجمات انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، فيما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.
كما أدان التحالف الغارات التي تعرضت لها أراضٍ تشادية، وحمّل الجيش السوداني والدول الداعمة له مسؤوليتها، محذراً من أن امتداد العمليات العسكرية عبر الحدود يشكل تهديداً للأمن والسلم الإقليميين.
وقررت الهيئة فتح سجل لحصر وتوثيق الهجمات الجوية التي تقول إنها استهدفت المدنيين، تمهيداً لاستخدامها في مسارات المحاسبة القانونية.
تحذير من الانقسامات وخطاب الكراهية
وحذرت الهيئة أنصار التحالف من محاولات الحركة الإسلامية، وفق تعبيرها، إثارة الانقسامات الاجتماعية ونشر خطاب الكراهية، داعية إلى التصدي لهذه الممارسات.
ويأتي الإعلان عن تشكيل الجيش الجديد في وقت تشهد فيه الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، وسط مساعٍ متنافسة من أطراف الصراع لترسيخ نفوذها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
المصدر : وكالات
















