كشف باحثون أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطانات الرأس والعنق لدى الرجال بنحو 70%، في مؤشر على أن فوائد اللقاح قد تتجاوز الوقاية من سرطان عنق الرحم.
وحلل الباحثون بيانات صحية لنحو 1.4 مليون شخص في الولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 9 و45 عاما، بينهم أكثر من 700 ألف شخص تلقوا لقاح فيروس الورم الحليمي البشري.
وسجلت الدراسة 40 حالة إصابة بسرطانات الرأس والعنق بين الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، مقارنة بـ130 حالة بين أشخاص من الفئة العمرية نفسها لم يتلقوا اللقاح.
ويرتبط فيروس الورم الحليمي البشري، الذي ينتقل بصورة أساسية عن طريق الاتصال الجنسي، بعدد من أنواع السرطان، أبرزها سرطان عنق الرحم وسرطان البلعوم الفموي الذي يصيب مناطق في الحلق واللوزتين.
ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، يرتبط فيروس الورم الحليمي البشري بنحو 16 ألف حالة من سرطان البلعوم الفموي سنويا، ويشكل الرجال نحو 85% من هذه الحالات.
ويعد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري أول لقاح طُوّر خصيصا للوقاية من السرطان من خلال استهداف فيروس مسبب له. وحصل اللقاح على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2006، فيما ارتبط استخدامه بانخفاض كبير في معدلات سرطان عنق الرحم، وصل إلى نحو 90% في بعض الدول التي تتمتع بمعدلات تطعيم مرتفعة.
نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من التأكيد
ورغم أن نتائج الدراسة تشير إلى وجود حماية محتملة لدى الرجال من سرطانات الرأس والعنق، فإنها لا تثبت بشكل مباشر أن اللقاح يمنع هذه السرطانات، نظرا إلى أن الدراسة اعتمدت على بيانات رصدية.
ويحتاج الأمر إلى دراسات أطول وأوسع نطاقا لتأكيد النتائج، وتحديد مدى استمرار الحماية التي يوفرها اللقاح ضد هذه السرطانات.
وفي الولايات المتحدة، يوصى بتطعيم الأشخاص ضد فيروس الورم الحليمي البشري حتى سن 26 عاما، بينما يمكن أن يستفيد بعض البالغين الأكبر سنا من التطعيم بعد مناقشة الأمر مع الطبيب.
ولا يزال الوعي بالعلاقة بين الفيروس والسرطان محدودا، إذ أظهرت دراسة استقصائية أجريت عام 2025 أن أكثر من ثلث البالغين الأمريكيين لا يعرفون شيئا عن فيروس الورم الحليمي البشري.
وتعزز النتائج الجديدة الدعوات إلى توسيع نطاق التطعيم ليشمل الذكور والإناث على حد سواء، خاصة أن الفيروس لا يقتصر تأثيره على سرطان عنق الرحم، بل يرتبط أيضا بعدد من السرطانات الأخرى.
ونُشرت الدراسة في المجلة الدولية للأمراض المعدية.
المصدر : وكالات
















