أكدت هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، أن العملية السياسية في ليبيا شهدت زخماً خلال الفترة الأخيرة، مع إحراز تقدم نسبي في الحوار بين الأطراف الليبية بشأن القضايا السياسية والانتخابية.
وقالت تيتيه إن المزاعم التي جرى تداولها بشأن وجود خطط أممية لتوطين المهاجرين داخل ليبيا ساهمت في اندلاع أعمال عنف استهدفت مقرات الأمم المتحدة واللاجئين، مجددة التأكيد على أن الأمم المتحدة لا تسعى إلى توطين المهاجرين في البلاد بأي شكل من الأشكال.
وفي الملف السياسي، أوضحت المبعوثة الأممية أنها تواصل تيسير الحوار المصغر بين ممثلي حكومة الوحدة الوطنية و”القيادة العامة”، بهدف دفع خارطة الطريق السياسية إلى الأمام، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات ومعالجة القضايا الخلافية المرتبطة بالقوانين الانتخابية.
وأضافت أن الطرفين توصلا إلى اتفاق مبدئي بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية، من خلال الموافقة على المرشحين المختارين لعضويتها، كما شرعا في مناقشة القوانين الانتخابية. وأشارت إلى أنها ستعود إلى مجلس الأمن بمقترحات إضافية لدفع العملية السياسية في حال تعذر إحراز مزيد من التقدم في تنفيذ خارطة الطريق الحالية، مؤكدة أن مخرجات الحوار المهيكل يمكن أن توفر توجيهات مهمة في هذا الإطار.
وفي الشأن القضائي، لفتت تيتيه إلى استمرار الانقسام بين المجالس القضائية والهيئات الدستورية في ليبيا، معتبرة أن هذا الوضع يؤدي إلى صدور أحكام متعارضة ويكرس حالة من الفوضى القانونية. وأشارت إلى أن لجنة الوساطة اقترحت إعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء، وهو مقترح حظي بقبول عام، داعية القيادات الليبية إلى الإسراع في معالجة هذا الملف.
وأكدت المبعوثة الأممية أن الحوار المهيكل أفضى إلى توصيات موثوقة ذات ملكية ليبية، موضحة أنه رغم وجود بعض الأصوات المعارضة ضمن مسار الحوكمة، فإن التقارير الصادرة عن المسارات الثلاثة الأخرى جاءت توافقية بالكامل.
وشددت تيتيه على أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة مخرجات الحوار المهيكل إلى خطوات عملية ومنهجية بقيادة ليبية، مشيرة إلى أن الحوار المصغر أحرز بعض التقدم في المسار الانتخابي.
وحذرت من أن عجز الأطراف الليبية عن العمل معا لتنظيم الانتخابات خلال فترة زمنية معقولة سيجعل التعويل على هذا المسار وحده غير كاف للوصول إلى حكومة يختارها الشعب الليبي، مؤكدة أن أمام ليبيا خيارات سياسية واضحة، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الأطراف الليبية، مع ضرورة استمرار الدعم الدولي لتحويل هذه المسارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
















