مع التوسع المتسارع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، تواجه مراكز البيانات تحديًا متزايدًا يتمثل في ارتفاع استهلاك الطاقة، خاصة مع تزايد الحرارة الناتجة عن المعالجات الحديثة. وللتغلب على هذه المشكلة، نجح فريق من المهندسين في تطوير نظام تبريد جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قد يحدث تحولًا كبيرًا في كفاءة تشغيل مراكز البيانات.
استهلاك الطاقة يواصل الارتفاع
أدى النمو السريع في خدمات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة أعداد مراكز البيانات وحجمها حول العالم، ما رفع استهلاكها للكهرباء بصورة ملحوظة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع استهلاك خوادم مراكز البيانات للطاقة بأكثر من ثلاثة أضعاف بين عامي 2014 و2023، وتشير التوقعات إلى أنه قد يتضاعف مرتين أو ثلاث مرات بحلول عام 2028، ليشكل نحو 12% من إجمالي الحمل على شبكة الكهرباء الوطنية.
ويذهب ما يقارب نصف استهلاك الطاقة في هذه المراكز إلى أنظمة التبريد والعمليات المساندة، ما يجعل تحسين كفاءة التبريد أولوية رئيسية لخفض التكاليف واستهلاك الكهرباء.
نظام تبريد مباشر للشرائح الإلكترونية
طور باحثون من جامعة إلينوي أوربانا-شامبين، بالتعاون مع شركة “فابريك إيت لابز”، نظام تبريد جديدًا يعتمد على صفائح نحاسية تُثبت مباشرة فوق الشرائح الإلكترونية.
وتحتوي هذه الصفائح على زعانف دقيقة ذات أطراف حادة ومتعرجة، صُممت لزيادة مساحة التلامس مع سائل التبريد، ما يسمح بنقل الحرارة بكفاءة أعلى مقارنة بالتصاميم التقليدية التي تعتمد على زعانف مستقيمة أو مخروطية.
ويعتمد النظام على تدوير سائل تبريد بدلًا من الهواء، وهو ما يتيح التخلص من الحرارة الناتجة عن المعالجات الحديثة بصورة أكثر فاعلية.
الذكاء الاصطناعي يصمم الشكل الأمثل
استخدم الباحثون تقنية تعرف باسم “التحسين الطوبولوجي”، وهي أسلوب تصميم يعتمد على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لإيجاد أفضل شكل ممكن للزعانف.
وتعمل الخوارزمية على إجراء آلاف التعديلات الافتراضية، مع قياس قدرة كل تصميم على تبديد الحرارة والطاقة المطلوبة لضخ سائل التبريد، حتى الوصول إلى الشكل الذي يحقق أعلى كفاءة حرارية وأقل استهلاك للطاقة.
ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة تساعد على تقليل مقاومة تدفق السائل، ما يخفض الطاقة اللازمة لتشغيل نظام التبريد دون التأثير في كفاءته.
تقنية تصنيع جديدة للنحاس
شكل تصنيع الزعانف الدقيقة تحديًا كبيرًا، نظرًا لصعوبة تشكيل النحاس بهذه الدقة باستخدام تقنيات التصنيع التقليدية.
ولحل هذه المشكلة، استخدم الفريق تقنية حديثة تعرف باسم “التصنيع الإضافي الكهروكيميائي” (ECAM)، والتي تعتمد على بناء الأجزاء النحاسية طبقة بعد أخرى بواسطة الطلاء الكهروكيميائي بدلًا من صهر المعدن.
وتتيح هذه التقنية إنتاج مكونات من النحاس الخالص بتفاصيل دقيقة جدًا تصل إلى 30-50 ميكرومتر، أي أقل من عرض شعرة الإنسان، مع الحفاظ على خصائص النحاس الحرارية العالية.
نتائج واعدة في كفاءة التبريد
أظهرت الاختبارات أن التصميم الجديد يوفر أداءً أفضل بصورة ملحوظة مقارنة بأنظمة التبريد التقليدية.
فقد تمكن من تحسين كفاءة التبريد بنسبة تصل إلى 32%، إلى جانب تقليل هبوط الضغط داخل نظام التبريد بنسبة تصل إلى 68%، مع الحفاظ على المستوى نفسه من الأداء الحراري.
ويقدر الباحثون أن تطبيق هذه التقنية في مراكز البيانات عالية الكثافة قد يخفض استهلاك الطاقة المخصص للتبريد إلى نحو 1.1% فقط من إجمالي استهلاك المركز، مقارنة بنحو 30% في أنظمة التبريد الهوائي التقليدية.
تطبيقات تتجاوز مراكز البيانات
يرى الباحثون أن استخدام هذه التقنية لن يقتصر على مراكز البيانات، بل يمكن توظيفها في مجالات عديدة تتطلب إدارة فعالة للحرارة، مثل الحواسيب فائقة الأداء، والإلكترونيات المتقدمة، وأنظمة الطاقة، والمعدات الصناعية، ما يجعلها خطوة واعدة نحو تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة خلال السنوات المقبلة.
المصدر: وكالات
















