كشفت اليابان، اليوم الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، في خطوة تفتح المجال أمام تصدير السفن الحربية والصواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة، بعد إلغاء القيود السابقة التي كانت تحد من هذه الصادرات.
ويأتي هذا التحول في إطار سعي طوكيو إلى تعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية، والابتعاد تدريجياً عن النهج السلمي الذي طبع سياستها الأمنية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كما تسهم التطورات الدولية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، في توسيع الفرص أمام الصناعات الدفاعية اليابانية، خاصة مع تزايد الضغط على الإنتاج العسكري لدى الولايات المتحدة.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن «أي دولة لا يمكنها حماية أمنها بمفردها»، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الشريكة في مجال المعدات الدفاعية.
ويشمل التعديل إلغاء خمس فئات تصديرية كانت تقصر معظم الصادرات العسكرية على معدات غير قتالية، مثل الإنقاذ والمراقبة، واستبدالها بنظام يتيح تقييم كل صفقة على حدة من قبل المسؤولين. ومع ذلك، ستُبقي اليابان على ثلاثة مبادئ أساسية، تتضمن التدقيق الصارم، وضبط عمليات إعادة التصدير، وحظر البيع للدول المنخرطة في نزاعات، مع إمكانية استثناءات مرتبطة بالأمن القومي.
في السياق ذاته، بدأت عدة دول، من بينها بولندا والفلبين، استكشاف فرص شراء المعدات اليابانية، ضمن خطط تحديث قواتها العسكرية. ومن المتوقع أن تشمل أولى الصفقات المحتملة تصدير سفن حربية مستعملة إلى مانيلا، التي رحّبت بالخطوة، معتبرة أنها ستعزز قدراتها الدفاعية وتدعم الاستقرار الإقليمي.
وتُعد الفلبين جزءاً من ما يُعرف بـ«سلسلة الجزر الأولى»، وهي منطقة استراتيجية تهدف إلى الحد من توسع النفوذ البحري لـالصين في غرب المحيط الهادئ. وفي ظل تنامي هذا النفوذ، عززت طوكيو ومانيلا تعاونهما الأمني عبر اتفاقيات تسمح بتبادل القوات وتسهيل الإمدادات العسكرية.
من جهته، أكد سفير الولايات المتحدة لدى اليابان جورج غلاس أن هذه الخطوة «ستعزز القدرات الدفاعية للحلفاء وتدعم الحفاظ على الاستقرار في المنطقة».
وتأمل طوكيو أن تسهم صادرات الأسلحة في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة الكفاءة الصناعية، خصوصاً لشركات مثل ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، التي تمتلك قدرات متقدمة في تصنيع الغواصات والطائرات المقاتلة، لكنها كانت تعتمد تاريخياً على طلبات محدودة من قوات الدفاع الذاتي اليابانية.
ويرى خبراء، من بينهم جيفري هورنونغ، أن توسيع الأسواق سيمنح الصناعة الدفاعية اليابانية فرصة للاستفادة من وفورات الحجم وتحسين الكفاءة، خاصة لدى الشركات الصغيرة.
وتواصل اليابان تعزيز قدراتها العسكرية عبر شراء صواريخ وطائرات شبحية وطائرات مسيّرة، في إطار استراتيجية تهدف إلى ردع التهديدات الإقليمية، لا سيما في محيط جزُرها القريبة من تايوان. كما تعمل على تطوير مقاتلة من الجيل التالي بالتعاون مع بريطانيا وإيطاليا، مع توقعات بنشرها في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.
وفي موازاة ذلك، رفعت طوكيو إنفاقها الدفاعي تدريجياً ليصل إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع ترقب إعلان زيادات إضافية ضمن استراتيجية أمنية جديدة خلال العام الجاري.
















