أظهر تحليل جديد لبنك “ترايودوس” أن موجات الحر الشديدة قد تكلف اقتصاد الاتحاد الأوروبي نحو 180 مليار يورو خلال العام الجاري، بما يعادل قرابة 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو تقريباً إجمالي النمو المتوقع للاتحاد في 2026.
وبحسب التحليل الذي أوردته مجلة “بوليتيكو”، فإن الدول الأكثر حرارة ليست بالضرورة الأكثر تضرراً، إذ تمتلك دول مثل إسبانيا وإيطاليا خبرة طويلة في التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، ما يقلل التأثير الاقتصادي لكل يوم شديد الحرارة مقارنة بدول أخرى.
وأشار التحليل إلى أن فرنسا قد تخسر نحو 1.4 نقطة مئوية من نموها الاقتصادي، وهو ما قد يدفع اقتصادها إلى انكماش بنسبة 0.6%، فيما قد يؤدي تراجع بنحو 0.8 نقطة مئوية إلى القضاء تقريباً على النمو المتوقع في هولندا.
ويُتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الخسائر نتيجة انخفاض إنتاجية العمل خلال فترات الحر الشديد، إذ قد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنحو 0.6% بسبب انخفاض الإنتاجية وحده، فيما قد ينخفض الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح بين 3 و7%.
وقال بنك “ترايودوس” إن الخسائر المقدرة بنحو 180 مليار يورو قد تبدو محدودة للوهلة الأولى، لكنها تعادل تقريباً كامل النمو الاقتصادي المتوقع للاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تستعد فيه فرنسا وبريطانيا لموجة حر جديدة، مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية في جنوب شرق فرنسا و36 درجة في بريطانيا.
كما تجاوزت تداعيات موجات الحر الجانب الاقتصادي، إذ قدّرت “بوليتيكو” عدد الوفيات الزائدة بما لا يقل عن 14 ألف حالة في ست دول أوروبية كانت الأكثر تضرراً خلال موجة الحر القياسية الممتدة من منتصف يونيو إلى أوائل يوليو.
وألحق الجفاف أضراراً إضافية بقطاع الطاقة والنقل، حيث أدى انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب إلى خفض إنتاج محطة “باكس” النووية في المجر، كما اضطرت رومانيا إلى تنفيذ أعمال هندسية لتحويل المياه باتجاه أحد مفاعلاتها، فيما أبحرت السفن في نهري الراين والدانوب بحمولات جزئية بسبب انخفاض مستويات المياه.
وفي النمسا، تسببت موجة الجفاف بخسائر زراعية قدرت بنحو مليار يورو، بعدما سجلت بعض المناطق انخفاضاً في هطول الأمطار بأكثر من 75% عن المعدلات الطبيعية منذ منتصف يونيو.
وحذر بنك “ترايودوس” من اعتبار موجات الحر الحالية ظاهرة استثنائية، مشيراً إلى أنها قد تتحول إلى مشكلة هيكلية مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، داعياً الحكومات إلى تعزيز إجراءات التكيف من خلال تطوير أنظمة الري والعزل والتبريد وتعديل ساعات العمل.
المصدر: وكالات
















