تمضي إيران في تكريس سياسة عبور انتقائية في مضيق هرمز، تسمح بموجبها لبعض السفن بالمرور مقابل التهديد باستهداف ناقلات أخرى تحاول استخدام الممر المائي دون موافقتها، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لفرض حزمة جديدة من العقوبات على طهران وشركائها التجاريين.
وتزامنت هذه السياسة مع تراجع حاد في شحنات النفط عبر المضيق، فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين بسبب القيود المفروضة على الملاحة، رغم توقف تبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وعدم وجود محادثات مباشرة للتوصل إلى اتفاق.
وتتمسك طهران بمضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز أوراق الضغط الاقتصادية والتفاوضية، إذ تمنح تصاريح استثنائية لسفن محددة وفق اعتبارات سياسية وتجارية، بينما تحذر من استهداف السفن التي تحاول العبور دون إذن.
وجاء السماح لناقلات عراقية بالمرور، بعد طلبات متكررة من بغداد، أحدث مثال على سياسة العبور الانتقائي، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع سفن شحن فقط عبرت المضيق الخميس، من دون وجود ناقلات كبيرة للنفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال بينها.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي ساعد في تمرير نحو 8 ملايين برميل من النفط يومياً في المتوسط خلال سبعة أيام، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب.
وفي المقابل، تفرض الولايات المتحدة قيوداً واسعة على حركة السفن الإيرانية، بينما تواصل طهران الاحتفاظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة قادرة على تهديد حركة الناقلات والمنشآت في المنطقة.
ويستعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للإعلان، الاثنين، عن حزمة وصفها بأنها “أقسى عقوبات في التاريخ” على إيران، وسط توقعات بأن تشمل جهات ودولاً تساعد طهران على مواصلة تجارتها الخارجية.
وتتركز الأنظار بصورة خاصة على الصين، التي استحوذت على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية خلال عام 2025، وفق بيانات شركة “كبلر”، بينما تواصل بكين الدعوة إلى معالجة الأزمة عبر المسار الدبلوماسي.
ورفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي العقوبات الأميركية المرتقبة، معتبراً العقوبات الثانوية محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها ولا تستند، بحسب قوله، إلى أساس في القانون الدولي.
وفي ظل التصعيد، توعد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي بالرد على أي تحركات عسكرية جديدة بـ”ردود ساحقة ومؤلمة ومدمرة”، فيما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى التوصل لحل دبلوماسي وإنهاء الحرب.
وأقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها بلاده، مؤكداً أن القوة العسكرية وحدها لن تكون كافية من دون اقتصاد قادر على الصمود وتحقيق النمو والإنتاج.
وتواصل طهران بذلك الجمع بين الضغط العسكري والدعوات إلى الدبلوماسية، مع إبقاء مضيق هرمز تحت نظام العبور الانتقائي، بينما تراهن واشنطن على أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى زيادة الضغوط الاقتصادية ودفع إيران نحو اتفاق.
المصدر: وكالات
















