كشفت دراسة علمية جديدة عن الآليات التي مكّنت بكتيريا Acinetobacter baumannii، إحدى أخطر البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، من التسلل تدريجياً إلى المستشفيات والتحول إلى تهديد عالمي للأنظمة الصحية بعد عقود من التطور الجيني المتراكم
وأجرى الدراسة فريق دولي بقيادة جامعة إيست أنجليا البريطانية، وبمشاركة باحثين من معهد كوادرام وجامعات في كندا والمكسيك، حيث اعتمدوا على عينات مخبرية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي لإعادة بناء التاريخ الجيني للبكتيريا وتتبع مراحل تطورها.
وأظهرت النتائج أن البكتيريا لم تصبح مقاومة بشكل مفاجئ، بل اكتسبت عبر سنوات طويلة تغيرات جينية متراكمة عززت قدرتها على مقاومة معظم المضادات الحيوية المتاحة، حتى أصبحت بحلول عام 2005 السلالة الأكثر انتشاراً من نوعها على مستوى العالم.
وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور بنيامين إيفانز أن هذا النوع من البكتيريا يزدهر في بيئات المستشفيات ويتسبب بعدوى يصعب علاجها، خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات، مؤكداً أن فهم مراحل تطوره يمثل خطوة أساسية للحد من انتشاره.
واعتمد الباحثون على تحليل 226 عينة تاريخية، ثم دمجوا بياناتها مع أكثر من ألف جينوم حديث من ست قارات، ما أتاح لهم بناء شجرة تطورية دقيقة ورصد كيفية ظهور جينات مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها عبر الزمن.
وكشفت الدراسة أن نقطة التحول الرئيسية تمثلت في اكتساب البكتيريا جين oxa23، الذي يمنحها مقاومة لمضادات حيوية قوية، الأمر الذي زاد من قدرتها على البقاء أمام العلاجات التقليدية.
كما بينت النتائج أن البكتيريا تنقسم إلى أربع مجموعات تطورية مختلفة، ثلاث منها تطورت تدريجياً، بينما ظهرت مجموعة رابعة تسلك مساراً مستقلاً ويزداد رصدها في العينات الحديثة، ما يثير مخاوف من ظهور سلالات أكثر تكيفاً ومقاومة في المستقبل.
وحذر الباحثون من أن استمرار تطور هذه البكتيريا يتطلب تطوير استراتيجيات علاجية جديدة وترشيد استخدام المضادات الحيوية، مؤكدين أن إهمال هذه التحديات قد يؤدي إلى انتشار عدوى يصعب أو يستحيل علاجها.
المصدر: وكالات
















