حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من تداعيات خطيرة لخسارة الولايات المتحدة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين، مؤكداً أن الحفاظ على التفوق الأميركي في هذا المجال أصبح «مسألة حاسمة للأمن القومي والاقتصاد».
وقال بيسنت، خلال فعالية في واشنطن، إن الولايات المتحدة لن يكون لها مستقبل إذا تمكنت الصين من التفوق عليها في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التفوق في هذا القطاع بات أكثر أهمية من القدرات العسكرية التقليدية.
وأضاف أن المنافسة لا تتعلق فقط بالدبابات والصواريخ والغواصات، وإنما أصبحت تشمل التكنولوجيا والقدرات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، الذي وصفه بأنه عنصر حاسم في مستقبل القوة الاقتصادية والأمنية.
وتأتي تصريحات بيسنت في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن التوسع في بناء مراكز البيانات اللازمة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط اعتراضات محلية على استهلاكها المرتفع للطاقة والمياه وتأثيرها المحتمل على المجتمعات المحيطة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أواخر أغسطس الماضي من أن تصاعد المعارضة الشعبية لمراكز البيانات قد يشكل تهديداً اقتصادياً للولايات المتحدة، ويمنح الصين أفضلية في سباق الذكاء الاصطناعي.
ودعا بيسنت شركات التكنولوجيا ومشغلي مراكز البيانات إلى تحسين تواصلهم مع المجتمعات المحلية، معتبراً أنهم لم ينجحوا في شرح الفوائد الاقتصادية لهذه المشاريع بصورة كافية. وأشار إلى أن الصين تنفذ عدداً كبيراً من مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مناطق أقل اكتظاظاً بالسكان، خصوصاً في شمال وشمال غرب البلاد.
منافسة رغم القيود الأميركية
وتعكس تصريحات وزير الخزانة الأميركي مخاوف متزايدة في واشنطن من تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، التي أصبحت تقترب من أداء النماذج الأميركية المتقدمة، ولكن بتكلفة أقل للمستخدمين.
ويأتي ذلك رغم القيود التي فرضتها الولايات المتحدة لمنع الصين من الوصول إلى أحدث التقنيات الأميركية، بما في ذلك أشباه الموصلات والقدرات الحاسوبية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
واتهمت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، ست شركات صينية للذكاء الاصطناعي، بينها «ديب سيك» و«مون شوت إيه آي» و«علي بابا»، بالاستفادة على نطاق واسع من مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة لتطوير أنظمتها من خلال تقنية «التقطير»، التي تتيح تدريب نماذج أصغر وأقل تكلفة بالاعتماد على مخرجات نماذج أكبر وأكثر تطوراً.
وقال مسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية إن هذه الأنشطة ربما تمت «بعلم الحكومة الصينية».
وأضافت الوكالات أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية استخرجت مليارات الرموز من البيانات عبر ملايين عمليات التفاعل والطلبات مع نماذج ذكاء اصطناعي أميركية رائدة منذ أواخر عام 2024.
محادثات مرتقبة بين واشنطن وبكين
وتأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة والصين لإجراء أول محادثات ثنائية رسمية مخصصة لمخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي، والمتوقع عقدها بصورة مبدئية في منتصف سبتمبر الجاري.
ومن المتوقع أن يقود بيسنت الجانب الأميركي في المحادثات، التي ستبحث المخاطر المرتبطة بتطور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك إمكانية استخدامها في شن هجمات إلكترونية.
وتسبق هذه المحادثات قمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم 24 سبتمبر، وسط مساعٍ من الجانبين لإدارة المخاطر المتزايدة الناجمة عن التنافس التكنولوجي بين أكبر اقتصادين في العالم.
المصدر : وكالات
















