أعربت أوساط أمنية وإعلامية إسرائيلية عن قلق متزايد إزاء المناورات العسكرية المشتركة بين مصر والصين، التي تحمل اسم «نسور الحضارة 2026»، معتبرة أن مشاركة مقاتلات صينية متطورة في التدريبات داخل الأراضي المصرية تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز إطار التدريب العسكري التقليدي.
وبحسب ما أوردته منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، تشارك الصين ومصر في تمرين عسكري واسع انطلق في 22 أغسطس/آب 2026 ويستمر حتى أوائل سبتمبر/أيلول، مع انتقال طائرات صينية لمسافة تقارب 6 آلاف كيلومتر من الصين إلى مصر، في عملية اعتبرتها المنصة مؤشراً على تنامي قدرة بكين على تنفيذ عمليات انتشار جوي بعيدة المدى.
وذكرت المنصة أن مقاتلات «جيه-16» التابعة للسرب 98 في القيادة الغربية للجيش الصيني شاركت في الانتشار، إلى جانب طائرات التزود بالوقود «يونغ-20 يو» ومروحيات «زد-20»، مشيرة إلى أن وجود مقاتلات صينية متطورة بهذا الحجم في مصر يمثل تطوراً لافتاً بالنسبة إلى إسرائيل.
كما تحدثت التقارير عن مشاركة طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي «كيه جيه-500»، التي قيل إنها توقفت في باكستان خلال رحلتها، إلى جانب طائرات نقل وقوات دعم وعناصر مرتبطة باللوجستيات والحرب الإلكترونية.
وترى المنصة الإسرائيلية أن طبيعة المناورات، التي تشمل الانتشار السريع، والتفوق الجوي، وإدارة المعارك في الوقت الفعلي، والبحث والإنقاذ القتالي والحرب الإلكترونية، قد توفر للقوات المشاركة خبرة عملية في تشغيل تشكيلات جوية معقدة بعيداً عن الأراضي الصينية.
وأثارت مشاركة هذه القدرات مخاوف في إسرائيل من احتمال تطور التعاون العسكري بين القاهرة وبكين إلى مستويات أعمق، خصوصاً في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والتنسيق العملياتي.
وبحسب التقرير، وصلت القوات الجوية الصينية إلى عدة قواعد جوية مصرية في 21 أغسطس/آب، بينما لم تُعلن السلطات المصرية أسماء القواعد التي تستضيف المناورات، لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.
وتنظر إسرائيل إلى الحفاظ على تفوقها الجوي النوعي باعتباره أحد العناصر الأساسية في عقيدتها الأمنية، ولذلك فإن وجود مقاتلات صينية حديثة وطائرات إنذار مبكر وحرب إلكترونية في مصر يثير اهتماماً خاصاً لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، نظراً إلى الموقع الجغرافي لمصر وقربها من المجالين الجوي والبحري المرتبطين بإسرائيل.
ومع ذلك، فإن وجود مخاوف إسرائيلية لا يعني بالضرورة أن المناورات تشكل تغييراً فورياً في ميزان القوى الإقليمي؛ إذ إن التدريبات المشتركة قد تكون أيضاً جزءاً من سياسة مصر لتنويع شراكاتها العسكرية وتطوير قدرات قواتها الجوية، دون أن تعني بالضرورة إنشاء وجود عسكري صيني دائم في المنطقة.
المصدر : وكالات
















