نغم مكي
يمسك سجلا كتب فيه اسماء المراجعين، يقف أمام الباب الموصد، يضع السجل على المصطبة غير آبه به، ثم يلتقط هاتفه، يتصفح، الشاشة تضيء على وجهه اللامع ذا الملامح التي تدل على أنه حلق منذ فترة وجيزة؛ لم يخط وجهه شارب أو لحية، طبيعة وجهه ملساء وشعره لم يقص جيدا، كأنه لم يذهب للحلاق أو هو قصه بنفسه. ثم فجأة يرفع عينيه يسارا، يلمح شيئا أثار إعجابه. لا أعرف لم كنت أراقب كل حركة يفعلها، لأنني كنت أنتظر أن ينادي على اسمي في عيادة الطبيب؛ فألم السن يوجعني، وقد نسيت ذلك الألم لبرهة وأنا أراقب ذلك المشهد الغريب.
تلك النظرات لم ترق لي؛ كيف أطال التمعن في وجه الطفلة، ثم أنزل عينيه لجسدها الصغير، ولمعت في وجهه ابتسامة تعكس سوء نية؟ وبعد لحظات نادت الأم باسم طفلها “عباس ” ؛ فاتضح أنه ذكر لكن ملامحه أنثوية. هل كان يعرف أن الطفل الذي اشتهاه سرا هو ذكر، أم لم يهمه الجنس بل غرته الملامح المتناسقة والعيون الواسعة؟ ما لفت نظري: كانت أمامه فتاة بعمره تقريبا، وامرأة تبدو في منتصف الثلاثينات، لكن لم يكترث لهن بتاتا، بل لم يكترث لأي امرأة مرت أمامه سوى لتلك أو لذلك الطفل. في طبيعتي، تأكدت حينها أن الوحوش ليسوا بوجوه قبيحة، وأنياب حادة، ورائحة كريهة؛ فبعضهم يتقمص وجه البراءة، إلا أن لغة جسده وإيماءات وجهه عكست داخله.
خيط الاسنان
















