ساعدت عظام أسماك متحجرة علماء الآثار على تحديد فصل السنة الذي سقط فيه الكويكب الضخم الذي ارتطم بالأرض قبل نحو 66 مليون عام، في كارثة ارتبطت بانقراض الديناصورات غير الطائرة ونحو ثلاثة أرباع أنواع الكائنات الحية على الكوكب.
وسقط الكويكب، الذي يُقدّر قطره بنحو 10 كيلومترات، قبالة سواحل المكسيك الحالية، مخلفاً فوهة «تشيكشولوب». وأدى الاصطدام إلى قذف كميات هائلة من الصخور المنصهرة والغبار والكبريت إلى الغلاف الجوي، وانتشار سحابة كثيفة من المواد في أنحاء الكوكب، ما حجب أشعة الشمس وتسبب في اضطرابات مناخية حادة.
ويُعتقد أن الصدمة الحرارية الأولية أعقبها تبريد طويل الأمد، بعدما حجبت كميات كبيرة من الكبريت والسخام التي وصلت إلى طبقات الجو العليا ضوء الشمس لسنوات، ما أدى إلى تراجع أعداد النباتات والعوالق النباتية وانهيار السلسلة الغذائية، بدءاً من الحيوانات العاشبة وصولاً إلى المفترسات.
ورغم عدم تمكن العلماء من تحديد السنة الدقيقة لوقوع الاصطدام، فإن دراسة حديثة أتاحت تحديد الفصل الذي حدثت فيه الكارثة، وفقاً لما أوردته مجلة «ساينس نيوز» العلمية.
ودرس الباحثون عظام أسماك عُثر عليها في موقع «تانيس» بولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وهو موقع حفظت رواسبه آثاراً لما حدث عقب الاصطدام مباشرة. ووجد العلماء في خياشيم الأسماك قطرات متجمدة من الصخور المنصهرة، ما يشير إلى أنها كانت حية عندما وصلت شظايا المواد المقذوفة إلى المنطقة.
كما احتفظت عظام الأسماك بدورات نمو سنوية تظهر في صورة خطوط عريضة وضيقة. وأظهرت الطبقات الخارجية لجميع العينات الست نمواً سريعاً لم يكن قد بلغ ذروته الصيفية بعد، فيما بدت خطوط توقف النمو منتظمة، ما يستبعد أن تكون الأسماك قد تعرضت قبل نفوقها لمجاعة أو جفاف.
وبناءً على أنماط النمو، خلص الباحثون إلى أن الأسماك نفقت في فصل الربيع، قبل بداية الصيف في نصف الكرة الشمالي، ما يوفر مؤشراً زمنياً أكثر دقة على توقيت الاصطدام الكارثي.
لماذا يُعد تحديد الفصل مهماً؟
قد يكون توقيت سقوط الكويكب أحد العوامل التي أثرت في معدلات نجاة الكائنات الحية وانقراضها. ففي ربيع نصف الكرة الشمالي، تكون الحيوانات الصغيرة التي أمضت الشتاء داخل جحورها قد خرجت إلى السطح، ما قد يجعلها أكثر عرضة لتداعيات الكارثة.
وفي المقابل، كان فصل الخريف قد بدأ في نصف الكرة الجنوبي، وكانت بعض الكائنات تستعد لفصل الشتاء، وربما وفرت لها هذه الظروف قدراً أكبر من الحماية من آثار الكارثة.
ويرى الباحثون أن تحديد موسم الاصطدام قد يساعد في تفسير الاختلافات في معدلات انقراض المجموعات الحيوانية، وفهم الأسباب التي أدت إلى نجاة بعض الكائنات بينما اختفت مجموعات أخرى خلال واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ الأرض.
المصدر : وكالات
















