“القنبلة القذرة” ما هي وكيف تصنع وما خطورتها؟

سلاح إشعاعي غير نووي، ينشر الذعر والقلق بين المدنيين، وينثر الإشعاع في الهواء فور انفجاره، موارد صنعه متوفرة مما يجعله خيارا للدول التي لا تملك الموارد لصنع سلاح نووي، وخطره أقل من خطر السلاح النووي.

ما القنبلة القذرة؟


تسمى القنبلة القذرة علميا بجهاز التشتيت الإشعاعي (Radiological Dispersal Device)، ولا تعتبر سلاحا نوويا لأنها لا تنتج عن تفاعل تسلسلي نووي، ولا يسبب انفجارها انشطارا نوويا أو إطلاقا هائلا للطاقة أو تدميرا للحفر المدنية.
وصفها سكوت رويكر نائب رئيس برنامج أمن المواد النووية (منظمة غير ربحية في واشنطن) بأنها “جهاز بدائي”، وهي عبارة عن عبوة ناسفة مصممة لنثر المواد المشعة مثل اليورانيوم ونشر النفايات السامة، التي توضع حول المتفجرات التقليدية.
تستخدم في مناطق الصراع لإحداث الفوضى وإثارة الذعر بين المدنيين، وتخلف خرابا وتلوثا يكلف ميزانية عالية لتطهيره، الذي قد يستغرق شهورا، أو تسبب تهجيرا لسكان المدن المتضررة.

السياق التاريخي


أول اقتراح لاستخدام نثر المواد المشعة سلاحا كان في عام 1941 من قبل لجنة من الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم بقيادة الفيزيائي آرثر هولي كومبتون.
واختبر الجيش الأميركي متفجرات مصممة لنثر التنتالوم المشع فيما بين عامي 1949 و1952، وفي عام 1987 اختبر العراق قنبلة مملوءة بالمواد المشعة، لكن كميات الإشعاع الناتجة عنها كانت قليلة وغير مرضية.
أما تاريخ حوادث التفجير للقنابل القذرة فلم يكتب بعد، لأن التاريخ لم يسجل أي هجوم ناجح بالقنابل القذرة، وكل الحوادث المسجلة كانت عبارة عن محاولات.
ففي عام 1995 اتصلت جماعة من المسلحين الشيشان بمحطة تلفزيونية روسية مهددة بصنع قنبلة قذرة، وقالت إنها دفنت في موقع حديقة في موسكو كمية قليلة من السيزيوم المشع.
وفي عام 1998 عثر جهاز المخابرات الشيشاني على قنبلة قذرة موضوعة بالقرب من خط سكة الحديد، وأبطل مفعولها.
كما ألقي القبض في عام 2002 في شيكاغو على الأميركي خوسيه باديلا، الذي تتهمه السلطات الأميركية بأنه كان على اتصال بتنظيم القاعدة، واعتقلته للاشتباه في أنه كان يخطط لهجوم بقنبلة قذرة.
وألقي القبض على البريطاني ديرين باروت -الذي تقول السلطات البريطانية إنه أحد أعضاء القاعدة- بعد ذلك بعامين في لندن بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات في الولايات المتحدة قد تستخدم فيها قنبلة قذرة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022 أثناء الحرب الروسية على أوكرانيا، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن “موسكو قلقة من استخدام كييف قنابل قذرة”.
صنع القنبلة القذرة أسهل وأرخص من صنع السلاح النووي (شترستوك)

موارد الصنع


صنع القنبلة القذرة أسهل وأرخص من صنع السلاح النووي، فلا يشترط في المادة المشعة للقنبلة القذرة أن تكون من اليورانيوم أو البلوتونيوم النقي للغاية مثل الذي يوجد في القنابل الذرية، لكن من أبرز عيوبها تعرض العاملين على صناعتها إلى كميات كبيرة من الإشعاع.
كما أن مواد صنعها يمكن أن تؤخذ من أي من المصادر المشعة العديدة المستخدمة في الطب والصناعة ومحطات الطاقة النووية ومختبرات الأبحاث.
للانتشار على أوسع مساحة يجب أن تكون المادة المشعة على شكل مسحوق وبكميات كبيرة، ونظرا لكون المحطات النووية ومواقع الأسلحة تخضع لحراسة مشددة ويصعب اختراقها للغاية، فمن المرجح أن تكون المواد المستخدمة في القنبلة القذرة من مصادر أقل إشعاعا.

الطاقة التدميرية


تتوقف الطاقة التدميرية للقنابل القذرة على عوامل منها ما يتعلق بالقنبلة نفسها، مثل كمية المواد المشعة، وقوة إشعاعها، ونوع المتفجرات التقليدية المستخدمة.
ومنها ما يمكن اعتباره عاملا خارجيا مثل الأحوال الجوية، وخاصة سرعة واتجاه الرياح وقت الانفجار، كما تؤثر درجة الحرارة في المنطقة على مدى انتشار المادة المشعة في الهواء، وقد لا ينتبه الناس لتعرضهم للإشعاع من عدمه لأنه لا يرى ولا يمكن شمه أو تذوقه.
يقل ضرر الإشعاع وتركيزه مع انتشاره في الغلاف الجوي، ومعظم القنابل الإشعاعية لا تطلق إشعاعا كافيا للتسبب في الوفاة أو أمراض خطرة.
يلوث انفجار القنابل القذرة منطقة حدوثه، وتحتاج إلى تطهير كامل يشمل قطع الأشجار في المنطقة وجرف التربة ودفن كل ما لوثه الإشعاع في مطامر النفايات.
كما يعتبر الأثر النفسي الذي تحدثه القنابل القذرة كبيرا جدا إذا ما قيس بالضرر المادي، فهي سلاح “تخريب شامل” يهدف لإثارة الذعر وتخويف الجموع، إضافة إلى ما يحدثه من خسائر اقتصادية تتكبدها الدول لتطهير المناطق الملوثة.
قد يتعرض الأشخاص القريبون من منطقة الانفجار لإصابات خطرة وفورية نتيجة الانفجار نفسه أو استنشاق الغبار الملوث، لكن لا يكفي التعرض للإشعاع الناتج عن التفجير للتسبب بالسرطان.
كيف التعامل مع انفجار القنبلة القذرة؟
يكمن الخطر الأكبر في قوة الانفجار والقرب من موقع حدوثه، لكن الآثار الصحية المباشرة ضئيلة، والاحتياطات تقلل من المخاطر.
وينصح أولا بالابتعاد عن منطقة الانفجار بمسافة كافية، ثم اللجوء إلى مكان مناسب للتقليل من خطر استنشاق الغبار الملوث.
وينصح كذلك بنزع الملابس ووضعها في كيس بلاستيكي محكم الإغلاق، والاستحمام بصابون معتدل لغسل الأتربة والأوساخ.

اخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *