نجح فريق طبي صيني في إعادة القدرة على المشي لمواطن أصيب بالشلل لمدة خمس سنوات إثر تعرضه لحادث، وذلك باستخدام غرسة عصبية متطورة تعتمد على الإشارات الدماغية، في خطوة قد تمثل تطوراً واعداً في علاج إصابات النخاع الشوكي المزمنة.
وخضع المريض في مايو 2024 لعملية زراعة منظومة “بيناو-1”، التي طورها المعهد الصيني لأبحاث الدماغ بالتعاون مع شركة “نيوسايبر نيوروتيك”. وتعتمد التقنية على رقاقة مزودة بأقطاب كهربائية تُزرع داخل الجمجمة دون ملامسة أنسجة الدماغ مباشرة، حيث تلتقط الإشارات العصبية عبر الغشاء الواقي للدماغ، ثم تنقلها إلى محفز للنخاع الشوكي وهيكل خارجي مساعد لتجاوز المنطقة المتضررة.
وبعد خمسة أشهر من التدريب، تمكن المريض من التحكم بساقيه بصورة مستقلة، كما أظهرت النتائج استعادة بعض المسارات العصبية قدرتها على نقل الإشارات، وهو ما كان يُعتقد سابقاً أنه غير ممكن في حالات إصابات النخاع الشوكي المزمنة.
وتنتمي منظومة “بيناو-1” إلى فئة الواجهات العصبية شبه الداخلية، إذ تُزرع وحدة الأقطاب داخل الجمجمة، بينما توضع الأقطاب على السطح الخارجي للغشاء الواقي للدماغ دون اختراق النسيج الدماغي، ما يقلل من المخاطر المرتبطة بالزراعة المباشرة داخل الدماغ.
وقال مدير مركز هندسة الأجهزة في المعهد الصيني لأبحاث الدماغ، تشانغ لي، إن هذه الأقطاب “قادرة على إنشاء جسر تواصل بين الدماغ والعالم الخارجي”، بما يسمح بتحويل الإشارات العصبية إلى أوامر حركية.
ووفقاً للمطورين، فقد جرى حتى الآن زرع منظومة “بيناو-1” لدى نحو 30 مريضاً، كما ساعدت التقنية عدداً من الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام على نطق نحو 100 كلمة صينية شائعة الاستخدام.
وأفادت وكالة “شينخوا” الصينية بأن نتائج هذه التجارب تثير تساؤلات حول الاعتقاد السائد بأن آثار إصابات النخاع الشوكي المزمنة لا يمكن عكسها، ما يفتح الباب أمام آفاق جديدة في مجال الطب العصبي وإعادة التأهيل.
المصدر: وكالات
















